محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٥ - الخطبة الثانية
أن آمنا- كما هو المفروض- بعصمة الكتاب والسَّنة ومرجعيتها اعتقاداً، أن نبحث دائماً عن فكرِنا المبدئي في المسائل التفصيلية إن وُجِد، أو نسعى جاهدين لبناء هذا الفكر، وأن نتعرف بدرجة أكبر على ما يقدّمُه الكتاب والسنة والنظر الدقيق فيهما من فهم، ويقرّرانه من رؤية، ويؤديانِ إليه من حكم لتكون هذه الحصيلة منطلقنا في ما نكوِّنه من رؤى، وما نصدرهُ من تقييمات لِما نسمع ونقرأ ونشاهد.
أمِنَ المقبول للمؤمن أن يقول مثلًا بأن الكاتب الفلاني أو المفكّر الفلاني أو الفقيه الفلاني لا يُعجبني لأنه لا يرى جواز الغناء، والآخر الفلاني يعجبني لأنه لا يرى حرمته؟
ما هو مقياس هذا القول؟ أهو الموافقة للرأي الشخصي والميل النفسي بعيداً عن الفهم التخصّصي المبني على التعامل العلمي الدقيق مع الكتاب والسنة؟ لئن كان هذا هو المقياس فهو غير موافق للإيمان وفيه استغناء عن المصدرين التشريعيين الكريمين وردٌّ لقول الله جلا وعلا ورسوله صلى الله عليه وآله وسلّم.
أم أن المقياس في القول بأنّ رأي فلان المجتهد يعجبني، ورأي فلان المجتهد لا يعجبني هو دعوى أن المجوز للغناء مثلًا أدق رأياً وأكثر تطابقاً مع كتاب الله وسنة المعصومين عليهم السلام؟ لو كان هذا فإنه لا يقوله إلا من كان له رأي اجتهادي اختصاصي مستقل مستنبَط من المصادر الشرعية المقرّرة يستطيع به أن يميّز بين آراء المجتهدين الآخرين في المسألة، ولا يقوله من كان بعيداً عن مستوى الإجتهاد.
وهل للفتاة المؤمنة أن تقول بأن القائل بهذه الدرجة من الحِجاب المتشدّدة أو المخفّفة هو أسدُّ رأياً من صاحبه الذي يقول بخلافها؟ وأنني معه لا مع الآخر؟ واضحٌ أنّ هذا لا يصح إيماناً ولا علماً، والصحيح أن تقول بأن كلًا منهما رأي اجتهاديٌّ، ويحتمل في كلّ منهما أن يكون أقرب إلى الواقع الشرعي ما لم ينكشف يقيناً مخالفة أحدهما للواقع.
نعم إنّ لأي مؤمن أو مؤمنة لم يبلغا حدّ الإجتهاد بعد أن يُحرزا شروط التقليد في