محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧١ - الخطبة الأولى
الإسلام نرفعها حقيقة، ونبشر بتعاليمها تبشيرا صحيحا. حتى يصح المسار العاطفي، وحتى يصح المسار العملي للأمة لا بد من قبل ذلك أن يصح المسار الفكري وصحة المسار الفكري، في الأمة مربوطة بمتانة فهم القرآن والسنة.
عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لمّا حضر شهر رمضان قال:
" سبحان الله! ماذا تستقبلون؟! وماذا يستقبلكم؟! قالها ثلاث مرات ....".
سبحان الله أسلوب تعجبي للتأكيد، ماذا تستقبلون؟! أسلوب إنشائي للتقرير وهو يحمل تأكيداً، وماذا يستقبلكم؟! تعبير كسابقه. وتكرار القول ثلاث مرّات إضافة تأكيد للتأكيدات الأخرى، فهو كلام مؤكّد، مسّيج، محصّن يريد أن يضعنا أمام هذه الحقيقة، وهي أننا نستقبل أمرا عظيما، وضيفاً كريما، وموسماً ثرا، نستقبل مدرسة من مدارس الوحي، وموسما غنيا فيّاضا من مواسم التربية الإلهية، وشهرا زخّارا بالمغفرة والرحمة والبركات، وهدية من هدايا الله لعباده المؤمنين، يصنع بها أرواحهم، ويصلح قلوبهم، ويبني صفوفهم، ويضعهم على الطريق. والشهر الذي هذا شأنه، وهو أكبر الشهور، وأعظم الشهور عند الله له استقباله الخاص، وإذا كان هو موسم روح، وميعاد مغفرة ورحمة، وفاتحة خير عميم، وموسم تربية إلهية لإنسانية الإنسان، فلا بد أن يكون استقباله استقبالا خاصا يتناسب وطبيعته.
أنت لا تستقبل موسماً من مواسم الثقافة الجافة، ولا تستقبل موسما من مواسم الطعام والشراب، ولا تستقبل موسما من مواسم فرحات الدنيا، أنت تستقبل موسما تمتزج فيه العطايا بالمسؤولية، تستقبل رسالة عملية كبرى من الله، وتدخل تعاملا مع موسم تربوي رسمته يد الإله، فكيف نستقبل هذا الشهر؟
أما كيف كان عظيماً؟ فلنقرأ في ذلك بعض الحديث:
فمن عظمة الشهر" ... فأجهدوا أنفسكم فإن فيه تقسيم الأرزاق، وتُكتب الآجال،