محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٢ - الخطبة الأولى
وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون عليه، وفيه ليلةٌ العمل فيها خير من العمل في ألف شهر"- عن أبي عبد الله (ع). تريد دنيا؟ ما أهم أمر يقع في قلبك من أمور الدنيا؟ أن يمد في أجلك، أن يدر عليك الرزق؟ فيه تكتب الآجال، وتقسم الأرزاق. ما أشرف غاية تتطلع إليها؟ ما أكبر مستوى يمكن أن يحلّق في رحابه إنسان ويلتحم بآفاقه؟" وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون عليه" أن تكون وفد الله، أن تكون ضيف الله ضيفا فعليا، أن تُقبل وفدا يتقدم العباد إلى الله، متاح لك أن تنال هذا الشرف في هذا الشهر الكريم. تريد عضوية في هذا الوفد؟ دنياك كلها بلا طاعة لا تكسبك عضوية هذا الوفد، وطاعتك هي حسب التي تكسبك عضوية هذا الوفد.
يتشرف الدنيويون بأن يكون أحدهم وفداً لروسيا، وفدا للبيت المسمى بالبيت الأبيض، ويتشرف المؤمنون أن يكونوا من وفد يفد على رسول الله الأعظم صلى الله عليه وآله، فكيف بأكبر وفد؟ أكبر وفد هو وفد يفد على الله مرضيا. اللهم وفقنا أن نفد عليك مرضيين.
وهذا موسم يعطينا هذه الفرصة يا أخوان." ... وفيه ليلةٌ العمل فيها خير من العمل في ألف شهر" الف شهر تساوي ثلاثا وثمانين سنة وثلث السنة، وقد تكون هذه المدة كلها يقظة، وكلها عملا دؤوبا. ليلة واحدة في شهر رمضان المبارك تعدل هذا العمر الطويل من أعمار الناس. تكفي هذه الليلة لأن نقوم ونقعد، ونقوم ونقعد، ونقوم تكريماً لهذا الشهر، وأن نمسك بدرب الجدّ من غير تراجع.
والقلوب هي الأهمّ. الجوارح يجب أن تَعبُد، لكن بحيث تكون وراءها عبادة الجوانح، عبادة القلوب.
ومن دعاء زين العابدين (ع)" السلام عليك يا شهر الله الأكبر- أكبر من شهر زواجك، أكبر من شهر يعود فيه أحبّتك من سفر بعيد، أكبر من شهر تكون فيه النقلة في