محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٤ - الخطبة الثانية
وافتح له فتحاً يسيراً، واجعلنا ظهيراً له ونصيراً بمنك وفضلك يا كريم.
اللهم عبدك الموالي له، السائر على منهجه، الممهد لدولته، الراضي بإمامته أيده وسدده وادفع عنه، وانصره، وارفع شأنه، والفقهاء الصالحين، والعلماء العاملين، والمجاهدين عن كرامة الإسلام والمسلمين ادرأ عنهم، وكد لهم وأظهرهم على مناوئيهم يا قوي يا عزيز.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات ..
فإن الإسلام فيما يصفه به القرآن الكريم دين يسر لا عسر، وسعة لا حرج. يقول سبحانه في كتابه المجيد: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ). ١٨٥- البقرة. ويقول عز وجل: (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ٨٧- الحج، ويقول سبحانه وتعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) ٢٨٦- البقرة، ويقول تبارك وتعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها) ٧- الطلاق.
فالحياة في الإسلام ليست حياة عبث أو ترسل وانفلات، ولا حياة ضيق وانْفِلاق واختناق. إنها حياة تكليف ومسؤولية وانضباط، لا ثقيلة حرجة، ولا مهملة متسيّبة. التكاليف في الإسلام لا تتجاوز الطاقة ولا تستنفدها كذلك عادة، وتجد ذلك في الصوم والصلاة والحج والزكاة والخمس والكثير من غيرها، فهذه التكاليف كلها في مقدورك أن تتحملها مضاعفة، إلا أنها جاءت على صورتها التي تتجاوزها طاقتك، ولا أراك تجد تكليفاً من تكاليف الشريعة بثقل حرمة الفرار من الزحف، وهو حكم تقتضيه الضرورة، وينطوي على اليسر بلحاظ نوع التربية الإسلامية العالية، التي تخفف من درجة المعاناة، والمثوبةِ الفائقة التي تغري بطلب الشهادة، وبالقياس إلى النتائج الموضوعية الضخمة المترتبة على الثبات من انتصار الفضائل والقيم، الذي يوفّر جوَّاً اجتماعياً مريحاً تهنأ من خلاله حياة المجتمع كلّه.
ويسأل عدد كبير من المسلمين صريحاً أو في أنفسهم، كيف نوفق بين هذا المفاد