محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٢ - الخطبة الأولى
إذا كنت موحداً فأنت تعتقد ألا فعل في أرضٍ ولا سماء إلا بإذن الله، وأن لا خير ولا شر يمكن أن يحدث إلا بقضاءٍ (بمشيئةٍ) من الله. فالخوف إذن لابد أن يكون ليس من الشيطان وجنده وإنما من الله وحده. (فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ) الخوف لابد منه، والإنسان الذي لا يخاف مجنون، والذي يخاف من القويّ النسبي ولا خوف له من القوي المطلق مجنونٌ كذلك. فالخوف إنما يجب أن يكون من القوي المطلق، من القوي الحاكم وليس من القوي المحكوم. (فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) آه، وا أسفاه، أجد نفسي أخاف، أخاف من غير الله، فإذن لا إيمان لي. وإن كان إيمانٌ فهو إيمانٌ هابط. وا أسفاه.
الخوف أما خوف من الله وممن يقع خوفه على طريقه، وأما خوف من غير الله مما يضاد خوفه الخوف من الله. الأول خوفٌ من مخالفة علم لا يخطئ، وحكمة لا تضل، وعدل لا ظلم معه، وخير لا شر يجوز معه، مع قدرة لا تتخلف، وعقوبة على قبيح لا تحتمل. إنه الخوف من خسران العلاقة بالكامل، إنه خوفٌ من الهبوط، إنه خوفٌ من خسارة معنى الذات. والثاني الخوف من غير الله ممن يضاد الخوف منهم الخوف من الله عكس ذلك. خوفٌ من الظلم، وليس خوفاً من العدل، والخوف من العدل يبني، والخوف من الظلم يهدم، الخوف من الجهل يجهّل، والخوف من العلم يأخذ بك على طريق العلم، فالخوف من الله للبناء، والخوف من غيره مما لا يلتقي مع الخوف منه للهدم، والانتكاس. هناك خوفٌ من رسول الله (ص) هو خوفٌ يلتقي مع الخوف من الله، فلابد أن نخاف من غضب رسول الله صلى الله عليه وآله، لأن غضب رسول الله غضب الله، لابد أن نخاف من غضب فاطمة عليها السلام، لأن غضب فاطمة عليها السلام من غضب الله. لابد أن نخاف من غضب الإمام القائم عجل الله فرجه وسهل الله مخرجه، لأن غضبه غضبٌ من غضب الله.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد واهدنا بهداهم، وجنبنا ما جنبتهم من سوء، واجعل خوفنا منك، ورجاءنا فيك، وشوقنا إليك واغفر لنا ولوالدينا ومن يعنينا أمره، ومن كان