محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣١ - الخطبة الأولى
هذا الذي نسميه عملًا تطوعياً هو من التسمية الخطأ مئة في المئة. انه جهاد واجب أيها الأخوة. دخولك المؤسسة الإسلامية لكي تشارك في الدفع بالعملية التوعوية أو السياسية الصحيحة، هو من الجهاد الواجب العيني إذا لم يكن هناك العدد الكافي الذي يقوم بالوظيفة، هذه المشاركات المالية والمشاركات الفكرية بالكتابة والإلقاء والاتصالات الثنائية، والاتصالات الجماعية من أجل تركيز الوعي الرسالي هو من الواجب الكفائي، فان وجد العدد الكافي الذي يقوم بالوظيفة سقط الواجب عن جميع المسلمين، وان لم يوجد العدد الكافي والمسلمون قادرون على أن يغطوا الحاجة فكلهم آثمون، عاصون لله عز وجل فأنت القادر الذي لا تشارك عاص لله آثم خائن لأمانة الدين. ونحن نسمي هذا العمل عملًا تطوعياً بالخطأ الصريح.
ماذا تعني الآية الكريمة؟ (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير- الإسلامُ يُسحق، الإسلام يجهز عليه، الإسلام يغرّب، وتغرب في بلاده، نغزى في قعر دارنا، يملك علينا شبابنا وشاباتنا، يدخل السوء على كل فرد فرد في منزله، الفحشاء تنتشر، العبث الأخلاقي يمتد في شرق الأرض وغربها، دين الله محارب، خطط ومؤامرات ومشاريع كلها تصب مصباً واحداً في مواجهة دين الله، وأنت تستطيع أن تصحح بعض التصحيح، أنت تمتلك من الطاقات والمواهب التي رزقك الله إياها ما يسمح لك بأن تدرأ عن الإسلام بعض الشر، أيستحب لك أن تدرأ هذا الشر، أم هو الواجب؟! انه واجب ومن أهم الواجبات- وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ١٠٤ آل عمران (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
هناك جهاد بالسيف، هناك جهاد بالكلمة، هناك جهاد بالمال، جهاد بالوقت،
جهاد بالجاه، والجهاد في كل الساحات وكل الساحات مستغرقة بالغزو، فيجب أن تستغرق. (انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ