محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٠ - الخطبة الثانية
عباد الله علينا بتقوى الله العلي القدير، العزيز الحكيم، الغني الحميد وهو القائل: (وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً) النساء/ ١٣١. فتقوى الله حاجة العبد، وليست حاجة الرب (فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً).
ولأن التقوى حاجة عامة لكل الناس، ولا صلاح لهم بدونها، ولا يبلغون سعادتهم بالتخلي عنها كانت وصيتَه سبحانه (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ) وعن نهج البلاغة: (أوصاكم بالتقوى، وجعلها منتهى رضاه، وحاجته من خلقه فاتقوا الله الذي أنتم بعينه، ونواصيكم بيده). وتعبير وحاجته من خلقه (الوارد في كلمة النهج يراد بها تماماً عدم حاجة الرب إلى خلقه وعبيده. وهذا التعبير على منوال قولك لولدك حاجتي منك أن تستقيم لنفسك، وعلى حد قوله تعالى: (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) فمودُة الِاتّبَاعِ حاجة المخاطَب لا المخاطِب، حاجة الناس لا حاجة رسول الله صلى الله عليه وآله، والتقوى حاجة الناس لا حاجة الله عز وجل. فالله عز وجل نواصي العباد بيده، وهم أفقر الفقراء إليه، ولا خير بيدهم إلا من عنده، ولا ظهور لهم إلا من فضله، ولا يملكون نفعاً أوضراً لأنفسهم إلا بإذنه، وله الغنى المطلق، فهو يُعطِي ولا يعطى، ويُفتقر إليه ولا يَفتقِر.
اللهم ارزقنا التقوى، وجنبنا البلوى. اللهم صل وسلم على البشير النذير، والسراج المنير، وهدى الهادين، وخاتم النبيين والمرسلين محمدِ الصادق الأمين وآله الطاهرين.
اللّهم صل وسلم على أمير المؤمنين وإمام المتقين علي بن أبي طالب الوصي الأمين. اللهم صل وسلم على الهادية المهدية فاطمة التقية الزكية. اللهم صل وسلم على الإمامين الهاديين والوصيين الزاكيين الحسن بن علي بن أبي طالب وأخيه الحسين.