محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥١ - الخطبة الثانية
اللهم صل وسلم على أئمة الهدى وأعلام الورى وقادة الدين والدنيا علي بن الحسين زين العابدين ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق وموسى بن جعفر الكاظم وعلي بن موسى الرضا ومحمد بن علي الجواد ومحمد بن علي الهادي والحسن بن علي العسكري ورثة الأنبياء.
اللهم صل وسلم على مهديّ الأمة، وخاتم الأئمة، المرتضى والمؤتمن قائم آل محمد، محمد بن الحسن. الله عجل فرجه، وسهل مخرجه وأنصره نصراً عزيزاً، وافتح له فتحاً مبيناً.
الله عبدك المولى له، المهتدي بهداه، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء والمجاهدين الغيارى، والعاملين في سبيلك وفّقهم وسددهم وانصرهم وذد عنهم يا قوي يا عزيز يا قهار.
أيها الأخوة والأخوات في الله؛ الحديث تحت عناوين ثلاثة:
العنوان الأول: الإسلام والسياسة:
يلتقي الإسلام والسياسية موضوعاً، وموضوعهما معاً هو الإنسان وعلاقته بنفسه، وبربه وبالآخرين،- هكذا أرى- ويلتقيان كذلك وظيفة إذا كانا على خط واحد، وإذا كان أحدهما صاعداً، والآخر نازلًا تقاطعا وتعارضا في أكثر الموارد وأهمها من حياة الإنسان وشؤونه، ومصالحه، وأهدافه، وعلاقاته، وأخلاقياته، وفكره، وهمومه، ومشاعره.
وقد جاء الإسلام يصوغ الإنسان، ويقود الحياة، ويبني مجتمعاً، وينشئ أمة، ويوحّد الناس على طريق التوحيد، ويكملهم بعطاءات هذا الطريق، ويقيم عدل الله في الأرض، ويحييها بتعاليم الوحي، ويجعلها مشرقة بنور السماء. وقيادة الحياة، وبناء المجتمع، وإنشاء الأمة وتوجيه الناس وصياغتهم؛ كل ذلك محل اشتغال السياسة.
فاعتزال الإسلام السياسة خرافة، وتقُّولٌ عليه بغير حق من السياسة، وبدافع سياسي