محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩ - الخطبة الثانية
ثالثاً: الإسلام المرتضى:
الإسلام الذي ارتضاه الله ديناً لعباده ممثلًا لصورة صادقة من عطاء علمه وحكمته وعدله، هو إسلام تكون الإمامة في تصميمها الإلهي أصلًا من أصوله، وركيزة من ركائزه، وهو الموازي في مصطلح الإمامية للإيمان. وهذا التفريق بين مصطلحي الإيمان والإسلام واقع موقعه حتى لا يتوهم خروج من أدّى الشهادتين عن الدائرة العامة للإسلام، والتي تكفل بها عدة حقوق للمسلم، وتحقن بها الدماء والأموال والأعراض، ويكون على أساسها التناكح والتوارث، هذا من جهة، وحتى لا يضيع معنى
الإسلام الأكمل، والصورة الأصل التي تحتفظ بالإشعاع التام لما كان عليه وحي الرسالة.
وعليه لو جاءت النتائج قاصرة ومضطربة، وحصلت فجوات بل انتكاسات وكوارث وارباكات في غياب أصل الإمامة، فذلك كله شئ مرتقب، ولا يحمّل مسئوليته الإسلام.
رابعاً: عند التعارض يقل الديّانون:
كان الناس ولا زالوا يقبلون بشيء من الدين لا يمس مصالحهم ومواقعهم، فإذا ما اقترب من ملامسة هذه الدائرة أنكروه، أو تأولوه وزوّروه وتحايلوا عليه احتفاظاً بالمصالح، وهي موهومة مذمومة، وحرصاً على المواقع وهي ذاهبة مشؤمة.
خامساً: ولاءهم ولاء لله ومنهجه:
الولاء لأئمة أهل البيت (ع) هو ولاء لله أولًا، ورضى بحكمه العادل، وولاء للمنهج الإسلامي كاملًا بكل مفرداته وتركيبته وتكاليفه ومقتضياته. وهو ولاء لا يعدل بهم عليهم السلام أحداً ممن يزاحمهم من الناس، ولا يتعدى بهم موقع العبودية المحضة والعبادة الخالصة الصادقة لله سبحانه. والإفراط والتفريط في هذا الأمر معاً مردودان من كتاب الله وسنة رسوله (ص) على صاحبهما.