محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٦ - الخطبة الأولى
الذي يعون الإسلام قد يميلون إلى الأخذ بالوهم والأسطورة والخرافة، وقد ينفصلون عن مكانهم وموحياته، وعن زمانهم ومقتضياته، على أنّ المكان والزمان في اقتضائهما يتأطران بإطار الحكم الشرعي، ويؤخذ بهما في حدود ما يشير إليه الشرع، من دون أن تكون حاكمية على شرع الله لأي شيء آخر.
التفكر والتدبر والتعقل والتبصر أمور مطلوبة في الإسلام جداً وقد قام الإسلام على كل هذه المعاني، وهو لا يتسامح في التخلي عن عملية التفكر والتدبر والتعقل وأن تكون كل خطوة من خطوات الإنسان منطلقة من هذه المعاني الكبيرة.
نصوص التفكر والتدبر والتعقل في القرآن الكريم والسنة المطهرة قد يمتنع على الكثيرين من العلماء أن يحصوها.
(كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) ٢١٩/ البقرة.
(تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) ٢١/ الحشر. فآيات الكون، وآيات القرآن، آيات الآفاق، آيات الأنفس إنما أوجدها الله سبحانه وتعالى لتستثير دفائن الفكر، وخزائن العقول، ودور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم والمرسلين عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام هو استثارة الفكر، استنطاق العقول، مخاطبة الفطرة الصافية الواعية. ففي داخل الإنسان مشروع ضخم كبير لا ينحدر لحظة لو أفاق واستقام عن خط الله عز وجل، ودور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين استثارة هذا المشروع البديع العظيم من صنع الله عز وجل.
وفي أي موقف من المواقف، وأمام أي حالة من الحالات، وأي حدث من الأحداث لا يمكن أن يقف العالم موقف الأبله ولا موقف اللامبالاة ولا موقف من يقول كلمة عن غير علم ووعي ودراسة وإمعان، فمخطئون كلهم وواهمون كلهم أولئك الذين يرون في العالم الشيء الخفيف.