محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٧ - الخطبة الأولى
(تفكر ساعة خير من عبادة سنة) المصدر ص ٥٤٣
ويكفيك من مقام التفكر والتعقل هذا المقام الكبير.
فيم نفكّر؟
هناك عملية انتقاء لموضوعات التفكير. فالتفكير والفكر، العقل، القوة الناطقة هي من أكبر أرصدة هذا الإنسان من بعد إشعاعاته الروحية وأشواقه الإلهية العليا. هذا المخزون الكبير العزيز مرة يتعلق بشيء خفيف، بموضوع تافه، بأمر عابر، مرة يصب الإنسان تفكيره كل تفكيره على الوسائل والطرق التي توصله إلى محرم معين، وكيف يصل إلى قضاء وطره من مال حرام، أو من شهوة محرمة أخرى، هنا يكون قد نزل بنفسه وبواحد من أكبر أرصدته إلى الحد الأدنى وصارت قيمة فكره وقيمة عمره من قيمة ذلك الموضوع الذي قد ينتهي به إلى السقوط في الدنيا والسقوط في الآخرة. لا يكفي أن نفكر، بل لا بد أن نختار موضوعات تفكيرنا. فلا بد أن تكون لنا عملية انتقاء لموضوعات التفكير تتناسب ومستوى الفكر وقيمته تلك النعمة الكبرى التي وهبها الله هذا الإنسان.
هذه بعض الموضوعات التي يحسن التفكير فيها والتدبر:
(لا عبادة كالتفكر في صنعة الله عزّ وجل). ما صنعه الله عز وجل من سماء وأرض، ومن آفاق من أنفس ملؤه الآيات، وليس من شيء في هذا الكون إلا وهو ينطق بعظمة الله ويسبح بحمده، ووقوف الفكر على السطح من الأشياء لا يتناسب مع مستوى إنسانيته. الإنسان مفكر، وكلما كان موضوع التفكير كبيراً كلما كانت عملية التفكير في عطاءاتها إيجابية أكثر.
التفكر في صنع الله الذي يعج بالآيات وينطق بكثير من عظمة الله عز وجل ولطفه وحسن تدبيره يضعك على خط الإيمان، وإذا وضعت على خط الإيمان، وضعت على خط الرجولة، وضعت على خط الإنسانية، على خط النجاح، على خط السعادة الدنيوية