محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٠ - الخطبة الأولى
(من كثر فكره في اللذات غلبت عليه).
(من تفكر في عظمة الله أبلس). عظمته سبحانه التي تتصل بذاته، لكم أن تتعرفوا على كثير وكبير من عظمة الله التي لا تحد من خلال التدبر في خلقه، وليس من خلال التدبر في ذاته، فالعقول منتكسة، ناكصة، متراجعة، خاسئة دون أن تنال على محدوديتها شيئا من اللامحدود.
(الفكر في الخير يدعو إلى العمل به). فكر كيف تنقذ الفقراء، فكر كيف تنقذ سقطة الأخلاق، فكر في إنقاذ الأمة، هذا التفكير سيدعوك إلى العمل بالخير.
(الفكر في العواقب ينجي من المعاطب). هذا المشروع الذي تبتدئه فكر في عواقبه، أي مشروع كان أي خطوة كانت لا تقف. بنظرك عند الخطوات القريبة من موقفك، ارم ببصرك إلى بعد بعيد، وأبعد بعد يجب ألا يقتنع البصر بما دونه هو البعد الأخروي، بعد رضوان الله وغضبه سبحانه وتعالى.
طريق النمو العلمي:
إن التفكر طريق النمو العلمي، كيف ندرس أيها الأخوة؟ كيف نرقى بدراستنا؟ كيف نرقى بمستوانا الفكري؟ هل بكثير المطالعة؟ هل بكثير من الدراسة فقط؟ الأحاديث باختصار تقول:
(فضل فكر وتفهم أنجعُ من فضل تكرارٍ ودراسة) (ع) ميزان الحكمة ج ٧ ص ٥٤١
(من أكثر الفكر في ما تعلم أتقن علمه وفهم ما لم يكن يفهم) (ع) المصدر. فلا بد من التفكر، لا بد من التدبر، لا بد من محاولة الغوص إلى أعماق النص، إلى أعماق الكلمة، إلى أعماق الحدث، إلى أعماق الآية من أجل أن تستكشف الجديد، ومن أجل أن تصل إلى الحقيقة. تأتي النص لا لتستسلم تماماً ولا لتستكبر عليه، وأما إذا كان النص قد ثبت أنه من الله فلا بد أن تستكين أمامه وترهبه وتخشع وتستسلم إليه وإلا فذلك هو المجنون