تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٧ - مسألة ١١ لا يجب على الأُمّ إرضاع ولدها لا مجّاناً و لا بالأُجرة مع عدم الانحصار بها
..........
و الدّليل على عدم الوجوب في هذه الصورة ظاهر قوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ [١] فإنّه يظهر منه أنّ الإرضاع إنّما هو باختيارهنّ، و القدر المسلّم إنّما هي هذه الصورة، و قوله تعالى وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى [٢].
و رواية سليمان بن داود المنقري قال: سئل أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرضاع؟ فقال: لا تُجبر الحرّة على رضاع الولد، و تُجبر أُمّ الولد [٣].
الثانية: صورة الانحصار و إمكان حفظ الولد بلبن و نحوه مع الأمن من الضرر عليه، و في هذه الصورة أيضاً لا يجب على الأُم الإرضاع لغرض إمكان حفظ الولد من غير لبن الأمّ، و وجود الأمن من الضرر عليه، و جريان أدلّة عدم الوجوب في الصورة الأولى في هذه الصورة أيضاً.
الثالثة: لو فُرض الانحصار بها و توقّف الأمن من الضرر على إرضاع الأُمّ، لكن لا يجب عليها الإرضاع مجّاناً بل لها المطالبة بالأُجرة، كما تدلّ عليه الآية و الرواية المتقدّمتان، غاية الأمر أنّ الأُجرة في مال الولد إن كان له مال، و في مال الأب مع يساره إن لم يكن له مال، بل ربّما يُقال: بثبوت الأُجرة عليه و لو مع إعساره، و لكنّه يدفعه أنّ الأُجرة من الإنفاق الذي لا يجب مع الإعسار، كما أنّه ربّما يُقال: بثبوت الأُجرة على الأب، و إن كان للولد مال يمكن أن يصرف في أُجرة الرضاع، نظراً إلى إطلاق الآية المتقدّمة، حيث إنّ المخاطب فيها الأب، و مقتضى الإطلاق عدم الفرق في الوجوب عليه بين وجود المال للولد و عدمه، كما يدلّ عليه قوله تعالى أيضاً:
[١] سورة الطلاق: ٦٥/ ٦.
[٢] سورة الطلاق: ٦٥/ ٦.
[٣] الكافي: ٦/ ٤٠ ح ٤، التهذيب: ٨/ ١٠٧ ح ٣٦٢، الفقيه: ٣/ ٨٣ ح ٢٩٧ و ص ٣٠٨ ح ١٤٨٦، الوسائل: ٢١/ ٤٥٢، أبواب أحكام الأولاد ب ٦٨ ح ١.