تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - مسألة ١١ لا إشكال في جواز تزويج العربيّة بالعجمي
..........
رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) منتجعاً للإسلام فأسلم و حسن إسلامه، و كان رجلًا قصيراً دميماً محتاجاً عارياً، و كان من قباح السّودان إلى أن قال: و إنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) نظر إلى جويبر ذات يوم برحمة له و رقّة عليه، فقال له: يا جويبر لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك و أعانتك على دنياك و آخرتك، فقال له جويبر: يا رسول اللَّه بأبي أنت و أُمّي من يرغب فيّ، فواللَّه ما من حسب و لا نسب و لا مال و لا جمال، فأيّة امرأة ترغب فيّ؟
فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): يا جويبر إنّ اللَّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفاً، و شرّف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعاً، و أعزّ بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلًا، و أذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية و تفاخرها بعشائرها و باسق أنسابها، فالناس اليوم كلّهم أبيضهم و أسودهم و قرشيّهم و عربيّهم و عجميّهم من آدم، و إنّ آدم خلقه اللَّه من طين و إنّ أحبّ الناس إلى اللَّه أطوعهم له و أتقاهم، و ما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلًا إلّا لمن كان أتقى للَّه منك و أطوع، ثمّ قال له: انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنّه من أشرف بني بياضة حسباً، فقل له: إنّي رسول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) إليك، و هو يقول لك: زوّج جويبراً بنتك الدلفاء، الحديث.
و فيه: أنّه زوّجه إيّاها بعد ما راجع النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)، فقال له: يا زياد، جويبر مؤمن و المؤمن كفو المؤمنة، و المسلم كفو المسلمة، فزوّجه يا زياد و لا ترغب عنه [١].
و قد زوّج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) المقداد بن الأسود ضياعة ابنة الزبير بن عبد المطلب، و الشاهد الأقوى على ما في المتن ملاحظة أزواج النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) و زوجات الأئمة (عليهم السّلام)،
[١] الكافي: ٥/ ٣٣٩ ح ١، الوسائل: ٢٠/ ٦٧، أبواب مقدّمات النكاح ب ٢٥ ح ١.