تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣ - القول في الكفر
..........
أخشى أن لا يحلّ لي أن أتزوّج ممّن لم يكن على أمري، فقال: و ما يمنعك من البله؟ قلت: و ما البله؟ قال: هنّ المستضعفات من اللاتي لا ينصبن و لا يعرفن ما أنتم عليه [١]. و ذكر صاحب الجواهر: إنّي لم أجد عاملًا بروايته الاولى [٢] مع أنّ قوله: «لا يصلح» لا يكون ظاهراً في عدم الجواز، و إرادة ذلك منه بقرينة قوله (عليه السّلام): «إنّما يحلّ» ليس بأولى من إرادة ضعف الكراهة من الذيل بقرينة «لا يصلح» فتدبّر.
و المتحصّل من المجموع مع الدقّة في مفاده أنّه لا دليل على المنع في النكاح المنقطع بوجه، و أمّا النكاح الدائم فلا دليل على المنع بالإضافة إليه في حدّ نفسه مع قطع النظر عن الخصوصيات الأُخر لا من الآية و لا من الرواية. غاية الأمر أنّه على كراهية تختلف مرتبتها شدّةً و ضعفاً بالنسبة إلى من يستطيع نكاح المسلمة و عدمه، و بالنسبة إلى من يكون عنده المسلمة و غيره، و بالنسبة إلى البله منهنّ و غيرها لدلالة ما عرفت من الروايات، و لا مجال لحمل الدليل على الجواز على التقية بعد كون جملة من رواة تلك النصوص ممّن لا يعطون من جراب النورة و بعد كون الحمل على التقية، إنّما هو في مورد عدم إمكان الجمع الدلالي بوجه، و بعد اشتمال بعض أدلّة الجواز على ما ينافي التقية، كالخبر المشتمل على كونهنّ بأجمعهنّ مماليك للإمام (عليه السّلام)، و كالخبر المشتمل على أنّ طلحة كانت تحته يهودية في عصر النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله).
فالإنصاف أنّه لا مجال لاحتمال المنع بالإضافة إلى المنقطعة، و أمّا الدائمة فلا دليل على النهي بالإضافة إليها في نفسها مع قطع النظر عن الخصوصيات الأُخرى. نعم لا ينبغي ترك الاحتياط بالإضافة إليها. نعم في المشركات منهنّ لا يجوز بوجه
[١] الكافي: ٥/ ٣٤٩ ح ٧، الوسائل: ٢٠/ ٥٣٩، أبواب ما يحرم بالكفر ب ٣ ح ٢.
[٢] جواهر الكلام: ٣٠/ ٤٢.