تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - مسألة ٣ إذا حصل الرضاع الطارئ المبطل للنكاح
تحقّق الرضاع المحرّم.
و استقرب الماتن (قدّس سرّه) الاستحقاق في جميع الصور و احتاط التخلّص بالصلح فيه إلّا في صورة واحدة، و هو ما إذا كان الإرضاع و انفساخ العقد قبل الدخول، فاحتاط فيها التخلّص بالصلح وجوباً، و الوجه في الفرق ما ذكرنا من أنّه إذا كان الانفساخ بعد الدخول فقد تحقّق قبله بسبب الدخول استقرار الاستحقاق، و كأنّه كان المهر التام في مقابل مسمّى الدخول المفروض تحقّقه، و لا فرق فيه قلّة و كثرة، و لا مجال لاحتمال أن يكون البضع من الأموال، فيمكن الرجوع على من أتلفته لقاعدة الإتلاف، لعدم كونه مالًا عرفاً و لا يُعامل معه معاملة الأموال، خصوصاً بعد ما عرفت من عدم الفرق بين قليله و كثيره.
و كيف كان فالظّاهر في المقام ثبوت استحقاق المهر، و لكن مقتضى الاحتياط التخلّص بالصلح، خصوصاً في الصورة المذكورة.
و هل تضمن المرضعة ما يغرمه الزوج من المهر قبل الدخول فيما إذا كان إرضاعها مبطلًا لنكاح غيرها، و لو كانت هي الزوجة الصغيرة.
قال المحقّق في الشرائع: و للزوج الرجوع على المرضعة بما أدّاه إن قصدت الفسخ [١] أي بالإرضاع، و إلّا لم تكن متعدّية بل كانت كمن حفر بئراً في ملكه فتردّى فيه متردّ، بل هي محسنة على المرضعة فلا سبيل عليها.
لكن عن المسالك تبعاً لجامع المقاصد [٢] الوجه عدم الفرق في الضمان و عدمه بذلك؛ لأنّ إتلاف الأموال موجب له على كلّ حال، فإن كان البضع ملحقاً بها
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ٢٨٥.
[٢] جامع المقاصد: ١٢/ ٢٣٤.