تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٤ - مسألة ١١ لو دفعت إليها نفقة أيّام
[مسألة ١١: لو دفعت إليها نفقة أيّام]
مسألة ١١: لو دفعت إليها نفقة أيّام كاسبوع أو شهر مثلًا و انقضت المدّة و لم تصرفها على نفسها إمّا بأن أنفقت من غيرها أو أنفقَ إليها شخص كانت ملكاً لها، و ليس للزوج استردادها، و كذا لو استفضلت منها شيئاً بالتقتير على نفسها كانت الزيادة ملكاً لها، فليس له استردادها. نعم لو خرجت عن الاستحقاق قبل انقضاء المدّة بموت أحدهما أو نشوزها أو طلاقها بائناً يوزّع المدفوع على الأيّام الماضية و الآتية، و يستردّ منها بالنسبة إلى ما بقي من المدّة، بل الظاهر للزوجة خصوصاً في الأمصار سيّما في بعضها تبديل الحبّ بالخبز، بل جعله دقيقاً أيضاً لا بدّ من دفع الخبز، و صلاحية الحبّ لغيره لا توجب الاكتفاء به بعد كون عادة الغالب هو أكل الخبز، و ما ورد في الرواية المتقدّمة من «سدّ جوعتها» لا يُراد به إلّا سدّ الجوعة بالمتعارف لأمثالها لا لجعل شيء أمكن.
ثمّ إنّ التفصيل بين اليوم الّذي تطالب النفقة في صبيحته و بين الأيّام الآتية مع اشتراكهما في عدم التحقّق بعد، و عدم معلوميّة اجتماع الشرائط في الزمان الآتي، إنّما هو بلحاظ أنّ المقصود من النفقة حيث يكون سدّ جوعتها و المنع من تضرّرها، فالواجب أن يدفع إليها يوماً فيوماً؛ لأنّ الحاجة تندفع بهذا المقدار خصوصاً مع عدم الوثوق باجتماع الشرائط، و خصوصاً لو قُلنا بأنّه لا يجب على الزوج إلّا الحبّ و مئونة الإصلاح؛ لأنّ جعل الحبّ دقيقاً و الدقيق خبزاً يحتاج إلى زمان لا محالة، و لا يلزمها الصبر إلى الليل ليستقرّ الوجوب، لأنّها ربّما تجوع و تتضرّر بالتأخير.
ثمّ إنّه لو كان الزوج معسراً يصير ثبوت هذا الدّين عليه كسائر الديون، قال اللَّه تعالى وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [١] كما لا يخفى.
[١] سورة البقرة: ٢/ ٢٨٠.