تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - مسألة ٢٩ الأقوى جواز سماع صوت الأجنبية ما لم يكن تلذّذ و ريبة
..........
قوله تعالى فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ [١] دالّ على خلاف ذلك أيضاً.
إلى أن قال: بل بملاحظة ذلك يحصل للفقيه القطع بالجواز، فضلًا عن ملاحظة أحوالهم في ذلك الزمان من كونهم أهل بادية، و تقام المآتم و الأعراس و غيرها فيما بينهم، و لا زالت الرجال منهم مختلطة مع النساء في المعاملات و المخاطبات و غيرها [٢].
نعم، مقتضى الآية الشريفة النهي عن خضوعهنّ بالقول حتى يطمع الذي في قلبه مرض، و ينبغي للمتدينين ترك سماع صوت الشابة الذي هو مثار الفتنة، كما رواه ربعي بن عبد اللَّه، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) يسلّم على النساء و يرددن عليه، و كان أمير المؤمنين (عليه السّلام) يسلِّم على النساء، و كان يكره أن يسلّم على الشابّة منهنّ و يقول: أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر ممّا طلبت من الأجر. و رواه الصدوق مرسلًا ثمّ قال: إنّما قال ذلك لغيره و إن عبّر عن نفسه، و أراد بذلك أيضاً التخوّف من أن يظنّ به ظانّ أنّه يعجبه صوتها فيكفر [٣] بل ينبغي ترك ما زاد على خمس كلمات لرواية الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) في حديث المناهي قال: و نهى أن تتكلّم المرأة عند غير زوجها و غير ذي محرم منها أكثر من خمس كلمات ممّا لا بدّ لها منه [٤] و الظاهر بقرينة المناهي الأُخر أنّ المراد الكراهة.
[١] سورة الأحزاب: ٣٣/ ٣٢.
[٢] جواهر الكلام: ٢٩/ ٩٨.
[٣] الكافي: ٢/ ٤٧٣ ح ١ و ٥/ ٥٣٥ ح ٣، الفقيه: ٣/ ٣٠٠ ح ١٤٣٦ الوسائل: ٢٠/ ٢٣٤، أبواب مقدّمات النكاح ب ١٣١ ح ٣.
[٤] الفقيه: ٤/ ٣ ح ١، الوسائل: ٢٠/ ١٩٧، أبواب مقدّمات النكاح ب ١٠٦ ح ٢.