تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٨ - مسألة ٥ لو اختلفا في الدخول الموجب لإلحاق الولد
..........
فيحتمل قبول قوله فيه عملًا بالأصل، و لأنّ مآله إلى النزاع في الدخول، فإنّه إذا قال: لم تنقض ستّة أشهر من حين الوطء فمعناه أنّه لم يطء منذ ستة أشهر، و إنّما وقع الوطء فيما دونها، و ربّما فسّر بعضهم النزاع في المدّة بالمعنى الثاني خاصّة ليوافق الأصل، و ليس ببعيد أن تحقّق في ذلك خلاف إلّا أنّ كلام الأصحاب مطلق [١].
و ذكر صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في تحقيق الحال ما ملخّصه: إنّ قاعدة الفراش حجّة شرعيّة، كقاعدة اليد فالموافق لمقتضاها منكر، فلو فرض كون النزاع بينهما على وجه إبراز التداعي فالقول قول مدّعي الإلحاق بيمينه. نعم لو لم يقتصر في الدعوى، بل أسنده إلى سبب خاصّ يكون لحوق الولد به تبعاً، كما لو ادّعت المرأة الدخول بها بحيث يلحق به الولد نحو ما لو أسند المسلم ما في يده إلى سبب خاصّ يقتضي بطلان دعوى المدّعى، كما لو قال: اشتريته منك.
هذا بالإضافة إلى المسألة الأولى و أمّا بالإضافة إلى المسألة الثانية و هي الاختلاف في المدّة، فالظّاهر أنّ مبناها أصالة لحوق الولد بالوطء المحترم حتى يتبيّن فساد ذلك، و هي قاعدة أُخرى غير قاعدة «الولد للفراش» و لو لكونها أخصّ منها، و حينئذٍ فمتى تحقّق الوطء حكم شرعاً بلحوق الولد إلّا إذا علم العدم بالوضع لأقلّ الحمل أو لأقصاه أو لغير ذلك، ففي الفرض الّذي قد تحقّق فيه الوطء و اختلفا في المدّة تكون المرأة منكرة مطلقاً لموافقة دعواها للأصل المزبور [٢].
أقول: دعوى ثبوت قاعدتين هنا خصوصاً مع عدم ثبوت المستند للقاعدة الثانية في غاية البعد، سيّما مع كون الشروط الثلاثة للّحوق في عرض واحد،
[١] الروضة البهيّة: ٥/ ٤٣٦ ٤٣٨.
[٢] جواهر الكلام: ٣١/ ٢٣٤.