تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٦ - مسألة ١ لو ظهرت منها أمارات النشوز و الطغيان بسبب تغيير عادتها
..........
و الهجر لا يكونان في عداد واحد؛ لأنّ الأولى ترجع إلى النهي عن المنكر، و الثانية تفويت لحقّها الواجب عليه شرعاً، و لا يجوز قبل تحقّق الذنب، إذ هو عقوبة أيضاً لا يجوز بدون فعل المحرّم، و المحكيّ عن المحقّق في النافع [١] ترتّب الأمور الثلاثة على ظهور أمارات النشوز من غير فرق بين الضرب و غيره، إلّا أنّها مترتّبة على حسب مراتب النهي عن المنكر.
و أورد عليه في الجواهر بأنّه و إن وافق ظاهر الآية [٢] بالنسبة إلى ثبوت الثلاثة على خوف النشوز، لكنّه مناف لظاهرها بالنسبة إلى التخيير بين الثلاثة و الجمع؛ لأنّ الواو لمطلق الجمع [٣]. و حكي عن ابن الجنيد أنّه جعل الأمور الثلاثة مترتّبة على النشوز بالفعل، و لم يذكر الحكم عند ظهور أماراته، و جوّز الجمع بين الثلاثة ابتداء من غير تفضيل [٤]. و يرد عليه أنّه مخالف لظاهر الآية، حيث إنّه في مقام بيان الحكم عند ظهور أمارات النشوز.
و المحكيّ عن العلّامة في التحرير [٥] جعل الأمور الثلاثة مترتّبة على مراتب ثلاثة من حالها، فمع ظهور أمارات النشوز يقتصر على الوعظ، و مع تحقّقه قبل الإصرار ينتقل إلى الهجر، فإن لم ينجع و أصرّت تنتقل إلى الضرب، فيكون معنى الآية وَ اللَّاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ فإنّ نشزن فاهجروهنّ في المضاجع، فإن أصررن فَاضربوهنّ.
[١] المختصر النافع: ٢١٦.
[٢] سورة النساء: ٤/ ٣٤.
[٣] جواهر الكلام: ٣١/ ٢٠٣.
[٤] حكى عنه في مسالك الأفهام: ٨/ ٣٥٧ ٣٥٨.
[٥] تحرير الأحكام: ٢/ ٤٢.