تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٤ - مسألة ١١ يجوز أن يجعل المهر كلّه حالّا- أي بلا أجل و مؤجّلًا
..........
أجله و يصير حالّا، بل هو حينئذٍ كبيع النسيئة مثلًا، فإنّه لا يجوز للبائع الامتناع من تسليم المبيع حتى يأتي زمان الثمن المؤجّل.
هذا، و لا فرق في جميع ذلك بين يسار الزوج و إعساره؛ لأنّهما يفترقان في ثبوت حقّ المطالبة و عدمه لا الحقّ الحاصل من المعاوضة.
ثمّ إنّ المحقّق (قدّس سرّه) في الشرائع بعد الحكم بأنّ لها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض مهرها، و أنّه لا فرق في ذلك بين يسار الزوج و إعساره قال: و هل لها ذلك بعد الدخول؟ قيل: نعم، و قيل: لا، و هو الأشبه لأنّ الاستمتاع حقّ لزم بالعقد [١].
أقول: القائل بالقول الأوّل هما الشيخان في المقنعة [٢] و المبسوط [٣] نظراً إلى أنّ أحد العوضين و هي منفعة البضع تتجدّد لا يمكن القبض جملة، و المهر بإزاء الجميع، فبالتسليم مرّة لم يحصل الإقباض فجاز الامتناع، و دليل القول الثاني ما ذكره المحقّق، فانّ الاستمتاع حقّ لزم بالعقد، و قد خرج منه الاستمتاع أوّلًا قبل القبض بالإجماع فيبقى الباقي على أصله [٤].
و دعوى أنّ المهر في مقابل الدخول لا مرّة واحدة بل بجميع الدفعات، مدفوعة مضافاً إلى عدم معلومية تلك الدفعات لاحتمال عروض الموت أو الطلاق بعد الدخول مرّة واحدة، و لا شبهة في استقرار جميع المهر حينئذٍ أنّ كون النكاح معاوضة أو كالمعاوضة إنّما هو باعتبار وقوع المهر في مقابل البضع لا باعتبار تقسيمه على دفعات الدخول، فالأقوى هو القول الثاني.
[١] شرائع الإسلام: ٢/ ٣٢٥.
[٢] المقنعة: ٥١٠.
[٣] المبسوط: ٤/ ٣١٣.
[٤] الروضة البهية: ٥/ ٣٦٩، مسالك الأفهام: ٨/ ١٩٤، كشف اللثام: ٧/ ٤١٠.