تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣ - مسألة ١١ يجوز أن يجعل المهر كلّه حالّا- أي بلا أجل و مؤجّلًا
..........
التسليم حتى يقبض العوض.
هذا، مضافاً إلى خبر زرعة، عن سماعة قال: سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتّع بها ثم جعلته من صداقها في حلّ، أ يجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئاً؟ قال: نعم إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه [١].
و لكن في محكيّ الحدائق [٢] أنّه ليس لها ذلك دلالة؛ لأنّ كلّاً منهما مخاطب بأداء ما عليه عصى الآخر أو أطاع، و فيه ما لا يخفى، لأنّ مقتضى المعاوضة ذلك، و لو امتنعا جميعاً من التسليم حتى يقبض ففي محكيّ المسالك [٣] و كشف اللثام [٤] إيداع المهر من يثقان به، فإذا وطأها قبضته، لأنّ الوطء في النكاح هو القبض، إذ البضع لا يدخل تحت اليد و إن كانت الزوجة أمة؛ لأنّ ملك الرقبة لغير مالك الاستمتاع، و لهذا لا يجب عليه عوض البضع بالغصب ما لم يطأ.
و أورد عليه في الجواهر مضافاً إلى أنّ الوضع في يد العدل حكم على الزوج بأنّه لا دليل على وجوب امتثاله بناء على ثبوت الحقّ لكلّ منهما بمقتضى المعاوضة، و بأنّ الفتاوى ظاهرة في استحقاق المرأة تسليم المهر أوّلًا؛ و لذا احتمل في الكتابين المذكورين أنّه يجبر الزوج على التسليم؛ لأنّ فائت المال يستدرك دون البضع، و الإيقاف إلى أن يبادر أحدهما بالتسليم، فيجبر الآخر [٥].
هذا بالإضافة إلى المهر الحال و أمّا المهر المؤجّل فليس لها أن تمتنع حتّى يبلغ
[١] التهذيب: ٧/ ٣٧٤ ح ١٥١٣، الوسائل: ٢١/ ٣٠١، أبواب المهور ب ٤١ ح ٢.
[٢] الحدائق الناضرة: ٢٤/ ٤٥٩ ٤٦٩.
[٣] مسالك الأفهام: ٨/ ١٩٤.
[٤] كشف اللثام: ٧/ ٤٠٩.
[٥] جواهر الكلام: ٣١/ ٤٢.