تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - مسألة ١ لا يجوز نكاح المرأة لا دائماً و لا منقطعاً إذا كانت في عدّة الغير
..........
و لا تحلّ له أبداً، قلت: فإن كانت قد عرفت أنّ ذلك محرّم عليها ثمّ تقدّمت على ذلك؟ فقال: إن كانت تزوّجته في عدّة لزوجها الذي طلّقها عليها فيها الرجعة، فإنّي أرى أنّ عليها الرجم، فإن كانت تزوّجته في عدّة ليس لزوجها الذي طلّقها عليها فيها الرجعة، فإنّي أرى أنّ عليها حدّ الزاني، و يفرّق بينها و بين الذي تزوّجها، و لا تحلّ له أبداً [١]. و غير ذلك من الروايات الواردة في هذا المجال.
بقي في هذه الصورة ما إذا كان أحدهما جاهلًا و الآخر عالماً، فمقتضى المتن بطلان النكاح و ثبوت الحرمة الأبديّة؛ و السرّ فيه أنّه لا مجال للإشكال في الأمرين بالإضافة إلى العالم، فالعقد بالنسبة إليه باطل، و لا معنى لأن يكون العقد الواحد صحيحاً و باطلًا واقعاً؛ لأنّه لا يتبعّض من هذه الجهة، فلا معنى لأن يقال: إنّ البيع قد أثّر في الملكية بالنسبة إلى البائع دون المشتري مثلًا.
نعم، ربّما يترتّب حكم الصحة ظاهراً على أحدهما و الفساد على آخر في الظاهر دون الواقع، كما لو وقع الإقرار بالزوجية من أحدهما و الإنكار من الآخر، فيلزم كلّاً منهما على طبق إقراره و إنكاره، لكن هذا ليس تبعيضاً للعقد في الواقع، بل التبعيض إنّما هو بحسب مقتضى الإقرار و الإنكار.
هذا، و لكن في ذيل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدّمة: فقلت: إن كان أحدهما متعمّداً و الآخر يجهل، فقال: الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً. و من المعلوم أنّه ليس المراد الصحّة بالإضافة إلى الجاهل واقعاً، و البطلان بالنسبة إلى العالم كذلك، لما عرفت من عدم إمكان التبعيض، بل ربما يؤدّي ذلك
[١] التهذيب: ٧/ ٤٨٧ ح ١٩٥٨، الإستبصار: ٣/ ١٨٧ ح ٦٧٨، الوسائل: ٢٠/ ٤٥٥، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب ١٧ ح ١٧.