تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - مسألة ١٤ الرضاع المحرّم كما يمنع من النكاح لو كان سابقاً يبطله لو حصل لاحقاً
فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت عليه الكبيرة؛ لأنّها صارت أمّ زوجته، و كذلك الصغيرة إن كانت رضاعها من لبنه أو دخل بالكبيرة؛ لكونها بنتاً له في الأوّل و بنت زوجته المدخول بها في الثاني. نعم ينفسخ عقدها و إن لم يكن الرضاع من لبنه و لم يدخل بالكبيرة و إن لم تحرم عليه (١).
(١) قال في الجواهر: لا إشكال و لا خلاف في أنّ الرضاع المحرّم يمنع من النكاح سابقاً و يبطله لاحقاً؛ للقطع بعدم الفرق بين الابتداء و الاستدامة في ذلك، كما تطابقت عليه النصوص [١] و الفتاوى من الخاصّة [٢] بل و العامة [٣] [٤].
أقول: و قد فرّع عليه في المتن صورتين:
الأولى: ما إذا كانت له زوجة صغيرة فأرضعتها بنته أو أمّه أو أخته أو بنت أخيه أو بنت أخته أو زوجته بلبنه رضاعاً كاملًا محرّماً، فإنّه يبطل في هذه الصورة نكاح تلك الزوجة الصغيرة و تحرم عليه أبداً؛ لصيرورتها بالرضاع بنتاً أو أختاً أو بنت أخ أو بنت أخت له، و هذه العناوين محرّمة في باب النسب، و في المقام الرضاع يوجب التحريم و إن كان لاحقاً على العقد؛ لأنّ المفروض كونها زوجة قبل الرضاع المحرّم.
الثانية: ما لو كانت له زوجتان كبيرة و صغيرة رضيعة، فأرضعت الكبيرة
[١] الوسائل: ٢٠/ ٣٧١ و ٣٩٩ و ٤٠٢، أبواب ما يحرم بالرضاع ب ١ و ١٠ و ١٤.
[٢] جامع المقاصد: ٢/ ٢٣٣، الروضة البهيّة: ٥/ ١٧٢ ١٧٣، مسالك الأفهام: ٧/ ٢٥٧.
[٣] الأم: ٥/ ٣٤، المغني لابن قدامة: ٩/ ٢١٠ ٢١٤، الشرح الكبير: ٩/ ٢٠٦، المجموع: ١٩/ ٣٣٦ ٣٣٧، بدائع الصنائع: ٣/ ٤١٠، العزيز شرح الوجيز: ٩/ ٥٨٣، و لكن و إن لم يصرّح بعضهم بأنّ الرضاع اللّاحق محرّم كالسابق، إلّا أنّ التزامهم بذلك يثبت حكمهم بانفساخ النكاح بالرضاع اللاحق في موارد متعدّدة.
[٤] جواهر الكلام: ٢٩/ ٣٢٤.