تفصيل الشريعة- النكاح - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - مسألة ٢٩ لو ادّعى أحد الزوجين سبق عقده
..........
و حينئذٍ فبمجرّد ادّعاء المدّعى أنّه سبق عقده كيف يلزم على الزوجة، أم يجوز التمكين منه؟ مع أنّ مقتضى الاستصحاب عدم تحقّق الزوجية، و لا يعلم جريان أصالة الصحّة في مثله، و أمّا المستثنى فلأنّه إذا رجع عدم دراية الرجل إلى الغفلة حين إجراء العقد يمكن أن يصدر منه العقد الفاسد؛ لأنّ المفروض وجود الغفلة.
الفرع الرابع: الصورة المفروضة مع تصديق الزوج الثاني و تكذيب الزوجة، ففي المتن أنّ الدعوى حينئذٍ بين الزوجة و بين الزوجين، فبالنسبة إلى الزوج الأوّل أي المدّعى لسبق عقده تكون هي منكرة، حيث إنّه يدّعي زوجيتها و هي تنكره و تدّعي فساد عقده، و تنعكس الدعوى بينها و بين الزوج الثاني، حيث إنّه يدّعي فيها عقده و صحّة عقد الأوّل و هي تنكر الفساد و صحّة العقد الثاني و كونها زوجة للثاني، ففي الدعوى الاولى تكون هي المدّعية و الزوج هو المنكر، و في الدعوى الثانية ينعكس الأمر، كما لا يخفى.
و حينئذٍ فإن أقامت البيّنة على فساد الأوّل و يترتّب عليها صحّة العقد الثاني، لأنّ مثبتات الأمارات حجّة حكم لها بزوجيتها للثاني دون الأوّل.
و إن أقام الزوج الثاني البيّنة على مدّعاه، و هو فساد عقده يحكم بعدم زوجيتها له و ثبوت الزوجيّة للأوّل، و إن لم تكن هناك بيّنة أصلًا يتوجّه الحلف في الدعوى الاولى إلى الزوج الأوّل و في الدعوى الثانية إلى الزوجة، فإن حلف الزوج و نكلت الزوجة تثبت زوجيتها للأوّل، كما أنّه لو حلفت الزوجة و نكل الزوج تثبت زوجيتها للثاني، و إن حلفا معاً فالمرجع لا محالة هي القرعة.
هذا كلّه إذا كان مصبّ الدعوى الذي هو الملاك في المدّعى و المنكر و ترتّب أحكامهما هي صحّة العقد و فساده، لا السبق و عدمه أو السبق و اللحوق أو الزوجية و عدمها.