تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤١ - القول في الأواني
من الظروف [١].
هذا، مضافاً إلى وضوح كون مثل التفسير بالوعاء تفسيراً بالأعمّ؛ لعدم صدق الإناء على مثل الصندوق والقربة ونحوهما، وصدق الوعاء عليه قطعاً.
وقد استعمل الوعاء في كلام المؤسّس للأدبيّة؛ مولى الموحّدين أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين في قوله عليه السلام: يا كميل بن زياد إنّ هذه القلوب أوعية، فَخَيْرُها أوعاها [٢].
فإنّ هذا الاستعمال وإن كان على سبيل المسامحة والعناية ظاهراً، إلّاأنّه لا يجوز استعمال الإناء مكان الوعاء بهذه الملاحظة أيضاً، فيشكل الأمر بعد ذلك، والرجوع إلى الارتكاز إنّما يفيد بالإضافة إلى بعض حدود المعنى لإتمامه؛ بحيث يتبيّن الخارج من الداخل، وليس في الروايات المتقدّمة [٣] ما يستفاد منه معنى الآنية.
نعم، يمكن أن يقال بأنّ صحيحة ابن بزيع المتقدّمة [٤]، لها دلالة على بيان معناها في الجملة؛ حيث إنّه بعد السؤال عن آنية الذهب والفضّة، وبيان كراهة الإمام عليه السلام إيّاهما، كأنّه اعترض عليه عليه السلام بأنّه قد روى بعض أصحابنا أنّه كان لأبيك أبي الحسن عليه السلام مرآة ملبّسة فضّة [٥].
ونحن وإن جعلنا اشتمال الرواية على هذا الاعتراض دليلًا على اضطرابها؛ لعدم كون المرآة آنية، إلّاأنّه يمكن أن يقال بأنّ نفس هذا الاعتراض دليل
[١] معجم مقاييس اللّغة ١: ١٤١.
[٢] نهج البلاغة: ٤٩٥، باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السلام، الرقم ١٤٧.
[٣] في ص ٥١٧- ٥١٨.
[٤] في ص ٥١٨- ٥١٩ و ٥٣٨.
[٥] انظر كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٣٤٨.