تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - مطهّرية الماء
والإشكال فيه.
وأمّا باطنه، فتتوقّف طهارته على نفوذ الماء المطلق؛ بحيث يصدق أنّه غسل به، ووجهه واضح؛ للفرق بين الرطوبة النجسة والرطوبة الطاهرة، من جهة كفاية الاولى في تحقّق التنجّس؛ ضرورة أنّ سراية الرطوبة النجسة تكفي في تحقّق النجاسة في الأجزاء التي سرت الرطوبة إليها.
وأمّا الرطوبة الطاهرة، فلا تكفي في التطهير؛ لأنّ مقتضى الدليل [١] أنّ المطهّر هو الماء المطلق بعد تحقّق الغسل به، فمجرّد سراية الرطوبة الطاهرة غير كافٍ، بل اللّازم نفوذ الماء المطلق.
بل مجرّد النفوذ الذي مرجعه إلى الاتّصال غير كافٍ؛ لأنّ اللّازم تحقّق عنوان الغسل المتوقّف على إحاطة الماء لجميع أجزاء المتنجّس ووصوله إليها، والاكتفاء بالاتّصال بالماء العاصم في مقام التطهير إنّما هو على تقديره فيما إذا اريد تطهير المياه المتنجّسة. وأمّا غيرها، فلا يكفي مجرّد الاتّصال بوجه، فطهارة الباطن في هذا الفرض متوقّفة على ما ذكر، ومن المعلوم ندرة تحقّقة.
ثمّ لو شكّ في أصل نفوذ الماء مع وصف كونه ماءً إلى الباطن، أو شكّ- بعد العلم بالنفوذ- في تحقّق الغسل به؛ بأن لم يعلم إحاطة الماء لجميع أجزاء المتنجّس، فمقتضى استصحاب عدم النفوذ أو عدم تحقّق الغسل، عدم الاكتفاء به في حصول طهارة الباطن، كما أنّ مقتضى استصحاب بقاء النجاسة أيضاً ذلك.
وأمّا لو شكّ بعد العلم بالنفوذ وبتحقّق الغسل به، في بقاء إطلاق الماء بحاله
[١] راجع ص ٣١٧ رابعها.