تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - مطهّرية الماء
الأصحاب. وما يمكن الاستدلال به لها امور:
أحدها: انصراف دليل اعتبار العدد إلى الغسل بالماء القليل، وعدم شموله للغسل بغيره من المياه المعتصمة، فالمرجع فيه هي الإطلاقات، ومقتضاها الاكتفاء بالغسل مرّة واحدة [١].
والجواب عنه: منع الانصراف؛ لأنّه- مضافاً إلى أنّ غلبة الوجود لا تكون منشأً للانصراف، بل منشؤه هي غلبة الاستعمال المنتفية في المقام قطعاً- تكون غلبة الوجود ممنوعة أيضاً؛ لأنّ الحياض المعمولة في هذه الأزمنة وإن لم تكن متداولة في تلك العصور، إلّاأنّ الغسل بالماء المعتصم كان رائجاً بينهم لأجل السكونة في أطراف البحار والشطوط، أو الغدران التي كانت المياه المجتمعة فيها أضعاف الكرّ غالباً، خصوصاً في مثل الشتاء [٢].
ثانيها: ما حكاه العلّامة في المختلف من أنّه ذكر بعض علماء الشيعة أنّه كان بالمدينة رجل يدخل على أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام، وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف، وكان يأمر الغلام أن يحمل كوزاً من ماء يغسل به رجله إذا أصابه، فأبصره يوماً أبو جعفر عليه السلام فقال: إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلّاطهّره فلا تعد منه غسلًا [٣].
ومراده ببعض علماء الشيعة ابن أبي عقيل كما قيل [٤]؛ فإنّ مفاده أنّ مجرّد الإصابة يكفي في التطهير بالماء الكثير، من دون توقّف على تحقّق الغسل،
[١] معالم الدين ٢: ٧٣٣.
[٢] الاستدلال والردّ كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٥٥.
[٣] مختلف الشيعة ١: ١٥ ذ مسألة ١، وعنه مستدرك الوسائل ١: ١٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٣٤٣.
[٤] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٢: ٢١٥.