تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - القول في أحكام النجاسات
واجيب عن الدليل الأوّل: أنّه يمكن أن يكون النهي عن الصلاة في هذه المواضع من جهة عدم التناسب بين الصلاة التي هي عمود الدين [١]، ومعراج المتّقين، وقربان المؤمنين [٢]، وبين هذه الأمكنة؛ لاستقذارها واستخباثها ودلالتها على مهانة نفس من يستقرّ بها، ويؤيّده تعلّق النهي بالأماكن المذكورة بعناوينها الأوّليّة غير الملازمة للنجاسة؛ فإنّ مثل عنوان المزبلة لا يلازمها بوجه، مع أنّه يمكن اتّخاذ موضع لا يعلم نجاسته، بل علم طهارته بالتطهير وشبهه، مع أنّ إطلاق النهي يشمل هذه الصورة أيضاً، فيكشف ذلك عن عدم كون النهي لأجل النجاسة الموجودة في تلك الأمكنة.
وعلى تقديره، فغاية مفادها مانعيّة النجاسة عن الصلاة في مثلها. وأمّا أنّ المانعيّة إنّما هو لأجل اعتبار طهارة المكان بأجمعه، فلا دلالة للروايات عليه، فمن الممكن أن يكون المعتبر طهارة المواضع السبعة، أو خصوص مسجد الجبهة، كما لا يخفى.
والإنصاف: ما عرفت من كون النهي فيها نهي تنزيه، ولا يكون ناظراً إلى النجاسة، وإطلاقه يشمل صورة عدمها أيضاً.
وأمّا الموثّقتان الدالّتان على النهي عن الصلاة في المكان النجس، الشاملتان بإطلاقهما لما إذا كانت طهارة موضع الجبهة أو جميع المواضع السبعة معلومة بالخصوص، فالجواب عن الاستدلال بهما: أنّهما معارضتان بما يدلّ صريحاً
[١] المحاسن ١: ١١٦ ح ١١٧، تهذيب الأحكام ٢: ٢٣٧ ح ٩٣٦، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٢٧، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ٦ ح ١٢، وص ٣٤ ب ٨ ح ١٣.
[٢] الكافي ٣: ٢٦٥ ح ٦، الفقيه ١: ١٣٦ ح ٦٣٧، وج ٤: ٢٩٨ ح ٩٠٠، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٧ ح ١٦، وعنها وسائل الشيعة ٤: ٤٣- ٤٤، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ١٢ ح ١ و ٢، وفيها «الصلاة قربان كلّ تقي».