تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - القول في أحكام النجاسات
المكلّف أصلًا-: أنّه إن كان المراد أنّ الأمر بالإزالة متوجّه إلى خصوص الفاعل المختار العالم بثبوت هذا التكليف، ولا تكليف بالإضافة إلى غيره أصلًا؛ سواء تحقّق من المكلّف أم لم يتحقّق، فالجواب عنه ما عرفت من عدم اختصاص أدلّة الوجوب وشموله لجميع المكلّفين.
وإن كان المراد أنّ الأمر بالإزالة يتوجّه أوّلًا إلى خصوص الفاعل المذكور عيناً، فإذ عصى وخالف يتوجّه في المرتبة الثانية إلى العموم كفاية، نظير ما ذكروه في إنفاق الوالد على ولده الفقير وبالعكس، حيث إنّه واجب عينيّ في حقّ المنفق، وإذا عصى ولم يتحقّق منه الإنفاق يجب على غيره كفاية.
فالجواب عنه: أنّه لا يستفاد ذلك من الدليل؛ فإنّه ليس في شيء من الأدلّة إشعار بتعدّد المرتبة وثبوت العينيّة والكفائيّة، بل ليس هنا إلّاتكليف واحد متوجّه إلى العموم، ولا محالة يكون كفائيّاً.
نعم، وجّهه في المصباح بقوله: ويمكن توجيهه فيما لو كان مَنْ أدخله متعمّداً في فعله آثماً به، بدعوى: أنّه يستفاد عرفاً ممّا دلّ على وجوب التجنيب حرمة التنجيس؛ أعني جعل المسجد متنجّساً أعمّ من احداثه وإبقائه، فيجب عليه عيناً رفعه تخلّصاً عن التنجيس المحرَّم، كما أنّه يجب عليه وعلى غيره من المكلّفين إزالته كفاية؛ للأمر بالتجنيب الشامل للجميع، فليتأمّل [١].
ويرد عليه: أنّ حرمة التنجيس وإن كانت تستفاد من الأمر بالإزالة بالملازمة العرفيّة المتقدّمة [٢]، إلّاأنّها تتقدّم بحسب المورد على الأمر بالإزالة؛ ضرورة أنّ الاولى فيما إذا لم تتلوّث المسجد بعد، والثانية بعد تحقّق التنجّس.
[١] مصباح الفقيه ٨: ٥٧.
[٢] في ص ٣٧.