تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠ - مطهّرية الماء
إلى الشكّ في أنّ لفظة العذرة هل وضعت على العذرة غير المحروقة؛ فالإحراق موجب للخروج عن كونها عذرة، أو أنّها وضعت للأعمّ، فلا يكون الإحراق سبباً لاستحالتها.
أمّا الشبهة الموضوعيّة، فربما يقال فيها بأنّه لا مانع من التمسّك فيها باستصحاب نفس العنوان السابق؛ وكون العين النجسة باقية بعنوانها؛ ككونها كلباً في المثال، أو غيره من الأعيان النجسة، ويترتّب عليه جميع الآثار المترتّبة على العنوان السابق النجس.
واورد عليه بعدم جريان الاستصحاب مع الشكّ في بقاء الموضوع؛ لأنّ الشكّ في الاستحالة التي مرجعها إلى تبدّل الموضوع وتغيّر العنوان، مرجعه إلى الشكّ في بقاء الموضوع، ومعه لا مجال لجريان الاستصحاب؛ لأنّه يشترط في جريانه بقاء الموضوع [١]، كما حقّق في محلّه [٢].
ومنه يظهر أنّه لا مجال لجريان استصحاب النجاسة أيضاً بعد عدم إحراز بقاء موضوعها، فتصل النوبة إلى قاعدة الطهارة.
والجواب عن هذا الإيراد: أنّ منشأ اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب، ظهور دليل «لا تنقض ...» [٣] في كون الشكّ متعلّقاً بعين ما تعلّق به اليقين، بضميمة وضوح كون متعلّق الشكّ واليقين هي القضيّة المركّبة من الموضوع والمحمول؛ لعدم إمكان تعلّق أحد الوصفين بالأمر التصوّري، فاللّازم
[١] الشبهة والإيراد كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ١٥٤.
[٢] كفاية الاصول: ٤٨٦، سيرى كامل در اصول فقه ١٤: ٥٣٠- ٥٣٦، و ج ١٥: ٤٩٢ ومابعدها.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٨ ح ١١، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١، وج ٢: ٣٥٦، كتاب الطهارة، أبواب الحيض ب ٤٤ ح ٢، و ج ٤: ٣١٢، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ٨ ح ٦.