تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٢ - مطهّرية الماء
الحقيقتين، واختلاف الصورتين النوعيتين عند العرف؛ فإنّ الخمر شيء والخلّ شيء آخر مغاير لها، والحكم بالنجاسة في لسان الأدلّة إنّما هو ثابت على العنوان الأوّل، كالحكم بالحرمة، ومع التبدّل إلى عنوان الخلّ يتحقّق الموضوع للحكم بالطهارة وبالحلّية، فالمورد المنحصر للانقلاب إنّما هو من صغريات الاستحالة، ولكن الذي صار موجباً لإفراد الانقلاب بالذكر- على ما أفاده بعض الأعلام [١]- أمران:
الأوّل: أنّ الاستحالة وإن كانت من أقسام المطهّرات، إلّاأنّها في مثل تبدّل الخمر خلًاّ- من المائعات المحتاجة إلى الإناء- لا تقتضي الحكم بالطهارة؛ لأنّ الاستحالة إنّما هي في الخمر دون الإناء، وبعد ارتفاع نجاسة الخمر بالاستحالة يعرض لها نجاسة من قبل الإناء المتنجس الذي لم يعرض له الطهارة؛ لعدم تحقّق الاستحالة فيه، فالنجاسة الذاتيّة ترتفع، وتنوبها النجاسة العرضيّة، فالاستحالة في مثل الخمر غير نافعة بوجه، مع أنّ المقصود زوال النجاسة وعدم عروضها، وصيرورة الإناء طاهراً أيضاً.
الثاني: أنّه لا فرق في الاستحالة كما عرفت [٢] من حيث أسبابها، فاذا تحقّقت في مورد- سواء كانت بنفسها أو بالعلاج- يوجب حصول الطهارة للمستحال إليها، مع أنّه في مثل الخمر من المائعات أيضاً إذا كانت استحالتها بالعلاج- كطرح جسم فيها غير مستهلك- تكون الاستحالة موجبة لزوال النجاسة الذاتيّة، ولكن الجسم المطروح فيها غير المستهلك صار متنجّساً بالطرح فيها، وتنجّسه يوجب تنجّس الخمر التي هو فيها بسبب الملاقاة معه،
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ١٦٠.
[٢] في ص ٤٥٨.