تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - القول في أحكام النجاسات
الموقوفة لأجلها محرّم شرعاً.
نعم، التنجيس فيما لا تنافي نجاسته جهة الوقف ممّا لا محذور فيه، كالخانات الموقوفة للزوّار والمسافرين في مسيرهم. وعليه: فحرمة التنجيس في المشاهد على القاعدة، ولا تحتاج إلى دليل كالمساجد.
وأمّا وجوب الإزالة فيما إذا لم يكن بقاء النجاسة فيها مستلزماً للهتك، فلم يقم عليه دليل، وتعظيم شعائر اللَّه لا دليل على وجوبه على إطلاقه، ولا يمكن الالتزام بوجوبه بما له من المراتب، وإلّا يلزم وجوب إزالة القاذورات الصوريّة أيضاً [١].
ويرد عليه- مضافاً إلى عدم جريان ما أفاده من الدليل في مثل الصفا والمروة، اللذين هما من شعائر اللَّه، والمشاهد المشرّفة إذا لم يكن التنجيس في مورد موجباً للهتك؛ لعدم كون مثلهما من مصاديق الوقوف على حسب ما يقفها أهلها، وإلى أنّه لم يعلم كون الطهارة والنظافة ملحوظة للواقف أصلًا-: أنّه على تقدير الملاحظة لا سبيل إلى إثبات حرمة التنجيس بعنوانه الذي هو ظاهر المدّعى؛ فإنّ الوقوف على حسب ما يقفها أهلها إنّما يقتضي وجوب رعاية الجهات الملحوظة للواقف المنظورة له.
وأمّا حرمة الجهات المخالفة، فلا يقتضيه، سيّما إذا اريد إثبات الحرمة للجهة المخالفة بعنوآنها لا بعنوان المخالفة للجهة الملحوظة، كما عرفت أنّه ظاهر المدّعى.
وبعبارة اخرى: الظاهر أنّ المراد حرمة التنجيس بعنوانه المغاير للاحترام والتعظيم، والدليل لا يفي بإثبات ذلك، مع أنّ الحرمة لو كانت من الجهة
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٨٩- ٢٩٠.