تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧ - مطهّرية الماء
ثمّ إنّه ربما يتمسّك أيضاً بالاستصحاب؛ نظراً إلى أنّ الحصر والبواري كانا قبل قطعهما وفصلهما بحيث لو أشرقت عليهما الشمس طهرتا؛ لكونهما من النبات، وهو ممّا لا ينقل، فلو شككنا بعد فصلهما وصيرورتهما حصراً وبواري في بقائهما على حالتهما السابقة- كما هو المفروض- يبنى على الحالة السابقة؛ للاستصحاب، ومقتضاه الحكم بكون الشمس مطهّرة للحصر والبواري [١].
أقول: قد مرّ [٢] نظيره في مطهّرية الأرض في مسألة الأرض المفروشة بالحجر، والفرق بين الفرضين أنّه ذكرنا هناك أنّ الاستصحاب الجاري في المطهِّر «بالكسر» ليس من الاستصحاب التعليقي، وأمّا هنا فالاستصحاب الجاري في «المطهِّر» تعليقيّ؛ لعدم كون المطهَّرية «بالفتح» حكماً تنجيزياً ثابتاً له، فلا محالة يكون تعليقياً، وحيث إنّ التعليق في مثله أمر انتزاعيّ غير مأخوذ في لسان الدليل الشرعي، فلا مجال لجريانه، كما حقّق في محلّه [٣].
ويمكن أن يقال بعدم كون الاستصحاب تعليقياً أيضاً ولو على تقدير تسليم التعليق الانتزاعي؛ فإنّ الحصر والبواري يكونان مسبوقين بالفصل والقطع، وفي هذه الحالة لا يجري عليهما حكم النبات؛ لعدم كونهما منقولين.
نعم، حكي عن الفخر أنّه عمّم الحكم لما لا ينقل وإن عرضه النقل، كالخشب والآلات المتّخذة من النباتات [٤]، ولكنّه لا دليل عليه.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ١٣٥.
[٢] في ص ٤١٨- ٤١٩.
[٣] فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٢١- ٢٢٤، كفاية الاصول: ٤٦٧- ٤٦٩، سيرى كامل در اصول فقه ١٥: ١٦- ١٠٦.
[٤] حكى عنه في المهذّب البارع ١: ٢٥٦.