تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - القول في أحكام النجاسات
إدخال جميع النجاسات؛ لأنّها متّصفة بهذه الصفة التي لها معنى اشتقاقيّ، بل يمكن التعميم إلى المتنجّسات أيضاً؛ فإنّها أيضاً نجِس- بالكسر، لكن النهي فيها لم يتفرّع عليه، بل فرّع على النجَس- بالفتح- الذي هو معنى حدثيّ يرجع إلى النجاسة والقذارة، فكأنّه فرّع النهي على نفس النجاسة.
ومن المعلوم أنّ إطلاقها يحتاج إلى خصوصيّة مرخِّصة، كالتوغّل فيها، وثبوت أعلى المراتب لها، فالنهي عن الدخول من آثار هذه المرتبة الكاملة، ولا يمكن استفادة ثبوتها بالإضافة إلى المراتب الدانية أيضاً، فإذا قيل: «زيد عدل فأكرمه»، لا يستفاد منه وجوب إكرام كلّ عادل، بل مفاده وجوب إكرام من كان مثل زيد في البلوغ إلى المرتبة القويّة من العدالة المصحّحة؛ لإطلاق العدل عليه.
وعليه: فلا يستفاد من الآية إلّاالنهي عن دخول المسجد بالإضافة إلى من كان مثل المشرك في صحّة إطلاق النجاسة والقذارة عليه، ولم يثبت له مثل فيما نحن بصدده من النجاسات التي يُراد إدخالها في المسجد [١].
والإنصاف: أنّ هذه المناقشة لا مفرّ عنها أصلًا. وأمّا المناقشة الثانية، فالجواب عنها واضح؛ ضرورة أنّ المتبادر من الآية كون سبب المنع نجاستهم ذاتاً، لا تنجيسهم للمسجد الذي قد يتّفق أحياناً.
وبعبارة اخرى: المستفاد منها كون السبب هي الجهة الموجودة في ذات المشرك بما هو مشرك، لا أمراً عرضيّاً ربما يتّفق نوعاً أو أحياناً، فهذه المناقشة واضحة المنع.
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٥٨- ٢٦١.