تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - مطهّرية الماء
وقد ذكر المحقّق الهمداني قدس سره في المصباح في وجه اعتبار الانفصال كلاماً، محصّله: أنّا وإن أنكرنا كون الانفصال معتبراً في مفهوم الغسل، لكن ليس لنا إنكار كون الغسل- لغة وعرفاً- أخصّ من مطلق استيلاء الماء على المحلّ؛ ضرورة أنّ غسل الثوب عبارة عن تنظيفه وإزالة وسخه، فلا يتحقّق غسل الثوب الوسخ بمجرّد إلقائه في الماء وإجراء الماء عليه.
وكون القذارة الشرعيّة الحكميّة أمراً غير محسوس لنا، لا يستلزم أن يتحقّق غسلها بمجرّد استيلاء الماء على المتنجّس؛ لجواز أن يتوقّف إزالتها على ما يتوقّف عليه إزالة القاذورات الحسيّة؛ من الفرك والدلك ونحوهما، فحالنا بالنسبة إلى القاذورات الحكميّة، حال الأعمى المأُمور بغسل الثوب الملطّخ بالدم؛ في أنّه يجب عليه الاحتياط حتّى يقطع بنظافته.
نعم، لو لم يكن مفهوم الإزالة مأخوذاً في ماهيّة الغسل، وكان الغسل اسماً لمطلق إيصال الماء إلى الشيء وإجرائه عليه، لم يجب عليه إلّاإيجاد مسمّاه، لكنّه ليس كذلك، فلو أمر المولى عبده بغسل ثوب نظيف يتنفّر طبعه عن لبسه بواسطة بعض الأشياء المقتضية له- ككونه ثوب ميّت ونحوه- ليس للعبد الاجتزاء في امتثاله بمجرّد طرحه في الماء وإخراجه؛ لانصراف الأمر بالغسل عن مثل هذا الفعل قطعاً، بل عدم كونه مصداقاً للغسل عرفاً [١].
وأنت خبير باضطراب هذا الوجه؛ فإنّه إن كان المراد من أخصّية مفهوم الغسل من مطلق استيلاء الماء على المحلّ هي الأضيقيّة مفهوماً، مع قطع النظر عن ملاحظة متعلّقة، بل كان الغسل بما هو غسل كذلك، فيرد عليه: ما ذكرنا سابقاً [٢] من منع الأضيقيّة؛ لورود الغسل مأموراً به في مثل آية الوضوء، ومن
[١] مصباح الفقيه ٨: ١٢٥- ١٢٦.
[٢] في ص ٣٥٢.