تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - مطهّرية الماء
محكّم، ودعوى الانصراف إلى غيرها ولو ببقاء الصبّ مستمرّاً بعد زوالها، غير طاهرة [١].
ويؤيّده أنّ الظاهر أنّ الغسل المأُمور به لحصول الطهارة وارتفاع النجاسة، ليس إلّامثل الغسل المتداول في إزالة الأوساخ والقاذورات العرفيّة، فكما أنّه يكفي في تحقّق زوال الوسخ والقذارة مجرّد الغسل المزيل، فكذلك في الشرعيّات، وما تقدّم [٢] من ارتكاز ثبوت غسلتين- الاولى: للإزالة، والثانية: للإنقاء- فإنّما هو لأجل نفي ثبوت الغسلتين بعد الإزالة، بحيث يصير المجموع ثلاث غسلات، وإلّا ففي الحقيقة لا مغايرة بين غسلة الإزالة وغسلة الإنقاء؛ فإنّ زوال العين مرجعه إلى حصول الطهارة لها؛ لأنّها- كما مرّ سابقاً [٣]- عبارة عن أمر عدميّ؛ وهو عدم ثبوت النجاسة التي هي خصوصيّة وجوديّة في الشيء النجس، فالإزالة والإنقاء غير متغايرين.
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مقتضى القاعدة هو الاكتفاء بالغسلة المزيلة، وعدم الحاجة إلى غسلة اخرى زائدة.
نعم، يبقى الكلام في وجه الفرق بين البول وغيره، حيث إنّه احتاط في المتن في الأوّل كون الغسلتين غير غسلة الإزالة، وظاهره في الثاني الفتوى بالمغايرة، ولزوم كون الغسلة بعد زوال العين.
والظاهر أنّ الوجه: أنّ دليل الغسلتين يجري فيه الارتكاز الذي ذكرنا؛ وهو كون الاولى للإزالة، والثانية للإنقاء، خصوصاً مع ملاحظة تفسير المحقّق قدس سره
[١] كما في مستمسك العروة الوثقى ٢: ٢١.
[٢] انظر ص ٣٢٦، ٣٢٧ و ٣٣٣.
[٣] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة ٣: ٣٥٧- ٣٥٨.