تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
فالغرض منه بقاء شرطيّة الطهارة ولو في الجملة، كما يأتي البحث فيه إن شاء اللَّه تعالى، ومنه يظهر أنّ ما استظهره جامع المقاصد [١]- فيما حكي عنه- من اعتبار كونه في وقت الصلاة؛ لأنّ الأمر بالغسل للوجوب، ولا وجوب في غير وقت الصلاة، ممنوع.
وهل ظاهر الرواية الواردة في الباب أنّ الغسل المذكور ملحوظ من حيث كونه يترتّب عليه الطهارة في الجملة؛ سواء بقيت إلى حال الصلاة أم لا، أو أنّ المراد شرطيّة الطهارة حال الصلاة، بحيث وقعت الصلاة مع الطهارة؟
ربما يقال بعد الاعتراف بأنّ الظاهر في سائر الموارد وإن كان هو الثاني، إلّاأنّه في المقام يكون الظاهر هو الأوّل، والفرق أنّ المقام مقام تخفيف ورفع اليد عن اعتبار الطهارة [٢].
هذا، والظاهر هو الثاني؛ لعدم كون الرواية في مقام إلغاء اشتراط الطهارة عن صلوات المربيّة بالمرّة، والاكتفاء بالغسل ولو مع حصول التنجّس بعده، بل الظاهر أنّها ناظرة إلى أدلّة الاشتراط وحاكمة بالاعتبار، غاية الأمر لا في جميع صلوات المربيّة، بل في صلاة واحدة منها، والدليل على ما ذكر فهم العرف، وما يستفيده من ضمّ هذه الرواية إلى أدلّة الاشتراط وملاحظتهما معاً.
وعليه: فاللّازم غسل القميص بحيث تقدر على إيقاع صلاة فيه مع الطهر. نعم، لو لم تقدر على ذلك- والفرض نادر- لا يبعد أن يقال بعدم لزوم الغسل أصلًا، كما أنّه يمكن أن يقال بلزومه تخفيفاً للنجاسة لا تحصيلًا للطهارة.
وكيف كان، فالظاهر أنّ الغسل المذكور إنّما يكون ملحوظاً من جهة وقوع
[١] جامع المقاصد ١: ١٧٦.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٨٨.