تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
مسألة ٣: لو شكّ في الدم الذي يكون أقلّ من الدرهم أنّه من المستثنيات كالدماء الثلاثة، أو لا، حكم بالعفو عنه حتّى يعلم أنّه منها، ولو بان بعد ذلك أنّه منها فهو من الجاهل بالنجاسة على إشكال وإن لا يخلو من وجه، ولو علم أنّه من غيرها وشكّ في أنّه أقلّ من الدرهم أم لا، فالأقوى العفو عنه إلّاإذا كان مسبوقاً بكونه أكثر من مقدار العفو، وشكّ في صيرورته بمقداره ١.
١- في هذه المسألة فرعان:
الفرع الأوّل: ما إذا علم كون الدم أقلّ من الدرهم، وشك في أنّه من المستثنيات كالدماء الثلاثة، أم لا، وقد حكم فيه في المتن بالعفو ما دام كونه مشكوكاً، وحكي ذلك عن الدروس والموجز وشرحه، وغيرها [١]، بل قيل: إنّ عليه بناء الفقهاء [٢]، وما يمكن أن يكون وجهاً له أحد امور:
الأوّل: أنّه من موارد التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للمخصّص؛ فإنّ عموم دليل العفو عمّا دون الدرهم قد خرج منه مثل دم الحيض، والدم المفروض يحتمل أن يكون دم الحيض، فيتمسّك مع الشكّ بالعموم، وهذا الأمر وإن كان يحتمل أن يكون مستنداً لمثل صاحب العروة [٣] ممّن يجوّز التمسّك المزبور، إلّاأنّه حيث كان مقتضى التحقيق عدم الجواز، فلا يصلح للاستناد إليه.
[١] الدروس الشرعيّة ١: ١٢٤، الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٨، كشف الالتباس ١: ٣٩٥، مدارك الأحكام ٢: ٢٨٤، معالم الدِّين، قسم الفقه ٢: ٦١١، الحدائق الناضرة ٥: ٥٢- ٥٣، جواهر الكلام ٦: ١٩٠، كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٨٧.
[٢] كما في مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٧٥، ومصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ٢: ١٣٧.
[٣] العروة الوثقى (ملحقاته) ٦: ٣٤- ٣٨ مسألة ١٥، وراجع لمزيد الإطّلاع دليل العروة الوثقى ٢: ٢٩٢ هامش ١.