تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
الذي هو محلّ البحث في المقام، بل إلى خصوص ما كان بصورة النضح وشبهه، فتدلّ على العفو عنه مطلقاً، ولعلّه منشأ ما قوّاه في المتن من ثبوت العفو عن الدم شبه النضح مطلقاً؛ من دون فرق بين ما إذا كان في فرض الاجتماع بمقدار الدرهم، أو لم يكن، ويؤيّده أنّه في هذه الصورة يكون التقدير في كمال الصعوبة، كما لا يخفى.
بقي في هذا الفرض شيء؛ وهو: أنّه لو كان للمصلّي أزيد من ثوب واحد، كما هو المتداول في هذه الأزمنة، وكان الدم في كلّ واحد من الثوبين مثلًا أقلّ من مقدار الدرهم، ولكن كان المجموع بقدره أو أزيد، فهل يكون معفوّاً عنه، أو لا؟ فيه وجهان، إختار أوّلهما بعض الأعلام [١]؛ نظراً إلى أنّ الأخبار الواردة في المسألة إنّما يكون موردها الثوب، ومقتضاها أنّ الدم الكائن فيه إذا كان بمقدار الدرهم فما زاد- مجتمعاً أو متفرّقاً- تجب إزالته، وإذا كان أقلّ من ذلك فهو معفوّ عنه، فإذا فرضنا وجوده في كلّ واحد من الثوبين، فهو موضوع مستقلّ للعفو وتشمله أدلّته؛ إذ يصدق أنّه ثوب والدم فيه أقلّ من الدرهم، وكذلك الحال في الثوب الثاني والثالث وهكذا، ولا دليل على أنّ مجموع ما في الثوبين إذا كان بقدر الدرهم يكون مانعاً عن الصلاة.
والظاهر هو الوجه الثاني؛ وذلك لأنّ المستفاد من دليل العفو أنّ هذا مقدار من النجاسة الدميّة الكائنة في لباس المصلّي أو ثوبه لا يمنع عن صلاته، فالملاك هو تحقّق هذا المقدار فيما له إضافة إلى المصلّي ويوجب الإسناد إليه، كما سنتعرّض [٢] له في بحث اعتبار الطهارة في لباس المصلّي وبدنه؛ من أنّ
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٤١٦- ٤١٧.
[٢] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الصلاة ٢: ١٠١- ١٠٥.