تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
يعتبر في وجوب الغسل ولزوم الإعادة أمران:
أحدهما: كون الدم مقدار الدرهم. ثانيهما: كونه مجتمعاً، فالدم المشتمل على هذين الأمرين لا يكون معفوّاً عنه، ومع انتفاء أحد الأمرين بحيث لم يكن الدم مقدار الدرهم، أو كان ولكن لم يكن مجتمعاً، لا يترتّب عليه وجوب الغسل ولزوم الإعادة.
ثالثها: أن يكون مقدار الدرهم اسماً ل «يكون» و «مجتمعاً» خبراً، ومفاده حينئذٍ أيضاً مدخليّة الاجتماع وعدم كفاية بلوغ المجموع، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الظاهر والمتفاهم عند العرف من الرواية هو الاحتمال الأوّل؛ وهو كون «مجتمعاً» حالًا من الضمير الراجع إلى نقط الدم، الذي يكون اسماً له، وقد عرفت أنّ مقتضاها حينئذٍ لزوم لحاظ التقدير في فرض الاجتماع، وأنّ الدم على فرض الاجتماع إذا كان مقدار الدرهم لا يكون معفوّاً عنه.
والوجه في ظهور هذا الاحتمال أنّه بناءً على الاحتمال الثالث يلزم عدم الارتباط بين الجملة الاستثنائيّة، وبين ما قبلها؛ فإنّ اجتماع مقدار الدرهم، المتحقّق مع غير مورد السؤال كيف يكون له مدخليّة في حكم مورده؟ كما أنّه بناءً على الاحتمال الثاني يلزم أن يكون الاستثناء منقطعاً؛ لأنّ المفروض في مورد السؤال هو النقط الذي يكون ملازماً مع التفرّق وعدم الاجتماع، فالحمل على الاجتماع الفعلي لا يكاد ينطبق مع مورد السؤال.
وهذا بخلاف المعنى الذي استظهرناه؛ فإنّ فرض النقط والتوصيف بالاجتماع دليل على كون المراد هو الاجتماع التقديري، وأنّه لابدّ في العفو عدم بلوغ الدم مقدار الدرهم ولو في فرض الاجتماع، فانقدح أنّ مفاد الرواية مطابق لما في المتن.