تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
من بعض الدراهم، وعدم الحكم بالعفو عنه باعتبار أنّه مساوٍ لبعض الدراهم الاخر أو زائد عليه، فلا محيص من أن يكون الملاك بعضها.
وأمّا ما أفاده في المصباح من أنّه لو كانت الدراهم المتعارفة مختلفة المقدار، فالعبرة في عدم العفو بالزيادة عن جنسها على الإطلاق، فلا تضرّ زيادته عن بعض المصاديق دون بعضٍ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بالعفو عمّا دون الدرهم لا مقداره؛ فإنّه يعتبر على هذا التقدير نقصانه عن مطلقه، فلا يجدي نقصانه عن بعض مصاديقه [١].
ففيه: أنّه لا فرق بين التقديرين بعد ما عرفت من أنّ الورود مورد التحديد يقتضي أن يكون الملاك درهماً خاصّاً، وليس المقام من قبيل المطلق الصالح للانطباق على كلّ فرد؛ لامتناع التحديد بما يصلح للانطباق على القليل والكثير، مع أنّه على تقديره أيضاً لا فرق بينهما؛ لأنّ الزيادة عن بعض المصاديق تصدق عليه الزيادة قطعاً؛ لكون ذلك البعض تمام الجنس وكمال الطبيعة، كما أنّ النقصان عنه يوجب صدق النقيصة كذلك.
وهذا كما في الوجود والعدم؛ فإنّه كما أنّ وجود الطبيعة يتحقّق بوجود الفرد، كذلك عدمها أيضاً يتحقّق بعدم الفرد، ولا مانع من اجتماع الوجود والعدم المضافين إلى الطبيعة في آنٍ واحد، كاجتماع الطول والقصر وسائر الامور المتضادّة في آنٍ واحد. وعليه: فصدق الزيادة لا يتوقّف على الزيادة على تمام الأفراد، وكذلك النقيصة، ولا مانع من اجتماع الأمرين في آن واحد.
[١] مصباح الفقيه ٨: ٧٧.