تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
الذي هو البدن، وبتعبير آخر هو حبس الدم وقطعه، كما وقع التعبير به في رواية محمّد بن مسلم، والاستطاعة المذكورة في الجواب راجعة إلى استطاعة غسل الثوب وتطهيره عن الدم. ومن المعلوم أنّه لا ملازمة بين الاستطاعتين. وعليه: فلا يبقى مجال لشيء من الجوابين.
والإنصاف: ظهور المضمرة- بعد حمل التعليل فيها على ما ذكرنا، وبعد وضوح كون المراد من الاستطاعة هي الاستطاعة العرفيّة، التي تكون نقيضاً للمشقّة العرفيّة، وبعد عدم كون المفروض في السؤال عدم ثبوت هذه الاستطاعة للرجل، وهو يدلّ على كون المراد هي الاستطاعة النوعيّة لا الشخصيّة، كما لا يخفى- في أنّ الملاك للعفو هي المشقّة العرفيّة في غسل الثوب متعدّداً، وبالإضافة إلى كلّ صلاة، ولا يقدح في الاستدلال بها الإضمار بعد كون منشئه ذكر الإمام عليه السلام، المرويّ عنه في أوّل الكتاب، ثمّ الإشارة بالضمير إليه في باقي الكتاب، ويؤيّده تكثّر مضمراته.
نعم، هي دالّة على وجوب غسل كلّ يوم مرّة، ومن المعلوم أنّ المراد باليوم فيه هو اليوم والليلة، ولم يلتزم به الأصحاب، وسيأتي البحث فيه.
وممّا ذكرنا ظهر حال صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة [١] المرويّة في السرائر، وأنّه لا دلالة لقوله عليه السلام: «ولا حبس دمها» على استمرار السيلان ودوام الجريان؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد منه هو الحبس بنحو الانقطاع الكليّ المساوق للبرء، لا حبسه ولو في ساعة أو لحظة مثلًا، وقد عرفت [٢] أنّ عطف الانقطاع على البُرء في بعض الروايات عطف تفسير وتوضيح.
[١] في ص ٢٢٤.
[٢] في ص ٢٢٣- ٢٢٤.