تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
في هذه الأزمنة أيضاً، وعلى التقديرين لا دلالة له على اعتبار السيلان المدّعي في المقام.
واجيب عن الثاني تارة- كما في شرح بعض الأعلام على العروة- بأنّ الإمام عليه السلام إنّما ذكر ذلك لأجل أنّه مفروض السؤال؛ فإنّ سماعة إنّما سأله عمّن به جرح أو قرح لا يستطيع أن يغسله ويربطه، فكأنّه عليه السلام قال: وحيث إنّ مفروض المسألة عدم تمكّن الرجل من الغسل، فلا يغسله إلّامرّة في كلّ يوم، لا لأجل اعتباره في العفو [١].
واخرى- كما في المستمسك- بأنّ الظاهر من قوله: «ولا يغسل دمه» أنّه معطوف على «يربطه»، ويكون التقدير: «ولا يستطيع أن يغسل دمه»، ولكنّه ينافيه الأمر بغسل الثوب في كلّ يوم مرّة؛ لامتناع التكليف بغير المستطاع، فلابدّ أن تحمل على إرادة نفي الاستطاعة على غسل الدم في تمام المدّة على نحو العموم المجموعي، فلا ينافي الاستطاعة على الغسل في كلّ يوم مرّة، ويشهد به التعليل بقوله عليه السلام: «فإنّه لا يستطيع» الخ.
فتدلّ الرواية على العفو عن الدم إذا كان التطهير في مجموع المدّة غير مستطاع، وهذا أجنبيّ عن اعتبار المشقّة في كلامهم، حتّى لو حمل نفى الاستطاعة على المشقّة؛ لأنّ المشقّة في تمام المدّة غير ما يظهر من المشقّة في كلامهم، التي هي المشقّة في كلّ وقت من أوقات الابتلاء مع قطع النظر عن غيره [٢].
وأنت خبير بأنّ الاستطاعة المنفية في السؤال غير الاستطاعة المنفية في الجواب؛ فإنّ المراد منها في السؤال هي الاستطاعة على غسل الدم عن محلّه
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٣٩٤.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ١: ٥٥٧.