تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
ومنها: موثقة سماعة بن مهران، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه، فلا يغسله حتّى يبرأ وينقطع الدم [١].
وقد استشهد بهذه الرواية للقول باعتبار السيلان؛ نظراً إلى توصيف الجرح بالسائل في موضوع القضيّة الشرطيّة، وإلى عطف انقطاع الدم على البُرء الظاهر في كونه من قبيل عطف الخاصّ على العامّ، فالمراد بالبُرء حينئذٍ وقوف الدم عن السيلان، وإمساكه الصادق على الفترات الحاصلة في الأثناء [٢].
والجواب: أنّ توصيف الجرح بالسائل إنّما هو لكون المراد من الرواية نفي وجوب غسل الثوب، ومن المعلوم أنّه مع عدم السيّلان لا يصيب الثوب قهراً، فالشرطيّة مسوقة لبيان الموضوع، ولا مفهوم لها حينئذٍ وإن قلنا بثبوت المفهوم لها في غير هذه الصورة، مع أنّ جعل الغاية هو البُرء- الظاهر في انقطاع الدم من أصل، وعدم جريانه ولو مع فترة- ظاهر في عدم مدخليّة السيلان، وإلّا لكان المناسب جعل الغاية غير البرء، ومنه يظهر أنّ العطف يوجب حمل الانقطاع على الانقطاع الكلّي المساوق للبرء، لا الانقطاع الموقّت الصادق مع الفترة أيضاً.
وبالجملة: لا مجال للاستشهاد بظهور الرواية على مدخليّة قيد السيلان في العفو، كما أنّه لا دلالة على ذلك لرواية إسماعيل الجعفي قال: رأيت أبا جعفر عليه السلام يصلّي والدم يسيل من ساقه [٣]. ضرورة أنّها حكاية فعل،
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٩ ح ٧٥٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٣٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٢ ح ٧.
[٢] كما في مصباح الفقيه ٨: ٦٣.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٥٦ ح ٧٤٣، الاستبصار ١: ١٧٦ ح ٦١٤، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٤٣٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٢٢ ح ٣.