تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - القول في كيفيّة التنجّس بها
مسألة ١٠: ملاقاة ما في الباطن بالنجاسة التي في الباطن لا ينجّسه، فالنخامة إذا لاقت الدم في الباطن، وخرجت غير متلطّخة به طاهرة. نعم، لو ادخل شيء من الخارج ولا قى النجاسة في الباطن، فالأحوط الاجتناب عنه وإن كان الأقوى عدم لزومه ١.
١- أقول: لهذه المسألة صور أربع:
الاولى: ما إذا كانت النجاسة والملاقي كلاهما من الباطن، كالدم الملاقي لمحلّه، والغائط الملاقي لظرفه، والملاقي في هذه الصورة محكوم بالطهارة بلا إشكال، كالنخامة الملاقية للدم في الباطن، الخارجة غير المتلطّخة به، والنوى الخارج من الإنسان إذا لم يكن معه شيء من الغائط.
والوجه في عدم النجاسة قصور الأدلّة الدالّة على نجاسة الملاقي للنجس عن الشمول لهذه الصورة، مع إمكان الاستدلال عليه بما دلّ على طهارة البلل الخارج من فرج المرأة، كما في رواية ابن أبي محمود [١]، مع ملاقاته لمجرى البول والدم والمني، وبما دلّ على طهارة المذي [٢]؛ فإنّه أيضاً قد لاقى موضع البول والمني، وبما دلّ على وجوب غسل الظاهر في الاستنجاء دون الباطن [٣] مع ملاقاته الغائط.
وبالجملة: لا دليل على نجاسة الباطن بوجه؛ لأنّ النجاسة إنّما تستفاد من الأمر بغسلها، ولم يرد أمر بغسل الباطن أصلًا، فتستكشف طهارته، ولو قلنا بنجاسته فرضاً فلابدّ من الالتزام بطهارته بمجرّد زوال العين.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٨ ح ١١٢٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٩٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٥٥ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٤٢٦- ٤٢٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ١٧.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٣٤٧، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة ب ٢٩.