تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - القول في كيفيّة التنجّس بها
فإنّ مفهومها: أنّ الكفّ إذا لم تكن طاهرة، فلا يجوز التوضّؤ بإدخالها في الماء القليل، ولا وجه له إلّاتنجّس الماء القليل وانفعاله بملاقاة اليد المتنجّسة، وإطلاقها يشمل الكفّ المتنجّسة مطلقاً؛ سواء كانت متنجّسة بلا واسطة، أو معها.
ودعوى: أنّه لا تكون الرواية ظاهرة في أنّ عدم جواز إدخال اليد المتنجّسة في الماء القليل يكون مستنداً إلى كونها منجّسة للماء؛ لاحتمال استناده إلى عدم جواز الغسل والوضوء من الماء المستعمل في رفع الخبث، كالمستعمل في رفع الحدث، مع ثبوت الطهارة له في نفسه [١].
مدفوعة أوّلًا: بأنّه خلاف ما هو المتفاهم من الرواية عرفاً؛ لأنّ الظاهر منها كذلك أنّ المنع عن التوضّؤ بذلك الماء يكون معلولًا للنجاسة الحاصلة له من ملاقاة اليد المتنجّسة وتأثّره بها، كما لا يخفى.
وثانياً: بأنّ الماء الذي أدخل فيه اليد المتنجّسة لا يطلق عليه كونه مستعملًا في رفع الخبث؛ فإنّ الملاقاة مع الخبث أمر، والاستعمال في رفعه أمر آخر، ومجرّد كون الماء أحد طرفي الملاقاة لا يصحّح هذا الإطلاق بوجه، كما يظهر بمراجعة العرف.
وثالثاً: بأنّه لو كان الاستناد إلى كونه مستعملًا في رفع الخبث، لكان اللّازم تخصيص الحكم بعدم الجواز بمثل الوضوء، فلا يكون حينئذٍ مانع من جواز شربه ولا سائر الانتفاعات به، مع أنّ صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر المتقدّمة [٢] التي سأل فيها عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة،
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢١٥.
[٢] في ص ١٨٧.