تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - القول في كيفيّة التنجّس بها
أن يقطع به لا يترتّب عليه الآثار المترتّبة عليه على تقدير تعلّق القطع الفعلي به، كوجوب الاجتناب ونحوه، وكثير من الأشياء ممّا ينبغي أن يحصل القطع به، كوجود الصانع تعالى وتوحيده مثلًا، ومع ذلك يترتّب على إنكاره حكم الكفر؛ لعدم تحقّق القطع الفعلي به، فتدبّر.
الأمر الثاني: جملة من الروايات الظاهرة في ذلك؛ وهي كثيرة:
منها: موثّقة حنّان بن سدير قال: سمعت رجلًا سأل أبا عبداللَّه عليه السلام فقال:
إنّي ربما بلت فلا أقدر على الماء، ويشتدّ ذلك عليَّ؟ فقال: إذا بلت وتمسّحت، فامسح ذكرك بريقك، فإن وجدت شيئاً فقل: هذا من ذاك [١].
بتقريب: أنّ المتنجّس لو كان منجّساً لما أصابه، كان مسح موضع البول المتنجّس به بالريق ونحوه موجباً لاتّساع النجاسة وزيادتها، لا موجباً لطهارته، فمنه يظهر أنّ المتنجّس لا يكون منجّساً لما أصابه [٢].
وفيه- مضااً إلى أنّه على تقدير كون مفاد الرواية ما ذكر، لا وجه للإرشاد إلى مسح الذكر بالريق، الظاهر في كون ذلك طريقاً إلى عدم تنجّس مثل الثوب؛ ضرورة أنّ ظاهره كون احتمال نجاسة الثوب بعد وجدان الشيء ناشئاً من احتمال ملاقاته مع الموضع المتنجّس من الذكر، لا من احتمال عروض البول مجدّداً؛ فإنّ الدافع لهذا الاحتمال وترتيب الأثر عليه هو التمسّح بعد البول المفروض في الرواية؛ سواء تحقّق بعده مسح الذكر بالريق أم لم يتحقّق.
فالرواية على هذا التقدير لا يعلم وجه الحكم المذكور فيها-:
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٤٨ ح ١٠٢٢، و ص ٣٥٣ ح ١٠٥٠، و ص ٣٤٨ ح ١٠٢٢، الكافي ٣: ٢٠ ح ٤، الفقيه ١: ٤١ ح ١٦٠، وعنها وسائل الشيعة ١: ٢٨٤، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء ب ١٣ ح ٧.
[٢] كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٢١.