تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥ - القول في كيفيّة التنجّس بها
مسألة ٤: العلم الإجمالي كالتفصيلي، فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين يجب الاجتناب عنهما، إلّاإذا لم يكن أحدهما قبل حصول العلم محلًاّ لابتلائه، فلا يجب الاجتناب عمّا هو محلّ ابتلائه، وفي المسألة إشكال وإن كان الأرجح بالنظر ذلك.
وفي حكم العلم الإجمالي الشهادة بالإجمال إذا وقعت على موضوع واحد. وأمّا إذا لم ترد الشهادة عليه ففيه إشكال، فلا يترك الاحتياط فيه وفيما إذا كانت الشهادة بنحو الإجمال حتّى لدى الشاهدين ١.
١- أقول: أمّا كون العلم الإجمالي- الذي يكون المراد به هي الشبهة المحصورة، كما يظهر من التفريع- كالتفصيلي، فلأجل كونه أيضاً منجّزاً عند العقلاء؛ لأنّ التنجيز ليس إلّامجرّد صحّة احتجاج المولى على العبد، وجواز عقوبته على مخالفة التكليف الواقعي، كما يظهر بالمراجعة إلى العقلاء- الذين هم المرجع في مثل المقام- ممّا يرجع إلى الإطاعة والعصيان، وما يترتّب عليهما من استحقاق الجنان والنيران وغيره من الآثارة.
ومن الواضح: أنّه لا فرق عندهم في تنجّز التكليف المعلوم بين ما إذا كان تعلّق العلم به على سبيل التفصيل، أو كان تعلّقه به على نحو الإجمال؛ بأن كان المعلوم مردّداً بين أمرين أو أزيد، فكما أنّه يكون العبد عاصياً مستحقّاً للعقوبة فيما لو ارتكب الخمر المعلوم تفصيلًا، كذلك يكون مستحقّاً لها فيما لو شرب جميع الأواني التي يكون في أحدها الخمر إجمالًا، أو الآنية المشتملة عليها، كما لا يخفى.
وأمّا استثناء صورة ما إذا لم يكن أحدهما قبل حصول العلم محلًاّ لابتلائه، فهو يبتني على ما هو المشهور [١] بين من تأخّر عن الشيخ الأنصاري قدس سره؛ من
[١] أنوار الهداية ٢: ٢١٣- ٢١٤، تهذيب الاصول ٢: ٢٢٥، دراسات في الاصول ٣: ٣٧٧ و ٣٧٩.