تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - القول في كيفيّة التنجّس بها
كما أنّه لا إشكال في عدم اعتباره في الدعاوي والترافع وفي مثل الزنا. إنّما الإشكال في سائر الموارد، كالقبلة والنجاسة ونحوهما، وأنّه هل يكون خبر العدل الواحد حجّة فيها، كما تكون حجّة في باب الأحكام والروايات، أم لا يكون كذلك؟ وقد ذهب المشهور [١] إلى عدم حجّيته في الموضوعات، والفرق بينها، وبين الأحكام والروايات.
ولكنّه قد استدلّ على الحجيّة في الموضوعات أيضاً بوجوه ثلاثة:
الأوّل: إلغاء الخصوصيّة من الموارد التي يكون فيها حجّة بلا كلام، وإثبات حجّيته في جميع الموارد إلّاما خرج بالدليل [٢].
وفيه أوّلًا: أنّه لا يصحّ إلغاء الخصوصيّة من تلك الموارد؛ فإنّ مورد إلغاء الخصوصيّة ما لا يكاد ينسبق إلى الذهن، ولا يحتمل فيه اعتبار الخصوصيّة ومدخليّتها، مثل قوله: «رجل شكّ بين الثلاث والأربع»، حيث لا يخطر بالبال مدخليّة الرجوليّة في الحكم المترتّب على الشكّ بين الثلاث والأربع، بل الموضوع فيه إنّما هو نفس الشكّ بينهما، وفي المقام لا مجال لهذا الكلام؛ فإنّ الدليل الدالّ على اعتبار خبر المؤذِّن وأذانه، أو اعتبار إخبار العدل بعزل الوكيل، لا يفهم منه عرفاً أنّ الموضوع للاعتبار إنّما هو نفس إخبار العدل، ولا تكون خصوصيّة الأذان ومثله دخيلة في الحكم أصلًا.
وثانياً: إلغاء الخصوصيّة من الموارد التي يكون خبر الواحد فيها حجّة، والحكم بثبوتها في جميع الموارد إلّاما خرج بالدليل ليس بأولى من إلغاء
[١] معالم الدين، قسم الفقه ١: ٣٨٢، مصباح الفقيه ٨: ١٦٨، دليل العروة الوثقى ١: ١٤٤، وج ٢: ٦، مهذّب الأحكام ٨: ١٤٠، و ج ١١: ٢٩٥، المعالم المأثورة ٣: ٣٣٧، منتقى الاصول ٤: ٢٩٦.
[٢] عوائد الأيّام: ٨١٩- ٨٢٠، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١: ٢٤٢، وج ٢٢: ٦٢.